المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٥٠٠

في فقه النّ المعتصم في

الحق الرابع النَّفَقَةُ

NELE

المعلمين

اعلم أيها المنفق في سبيل الله الباذل ما أعطاه الله لله - أن من الحقوق المالية الواجبة على الأب لأبنائه "النفقة"، وقد تقدم عند الحديث حول "حقوق الزوجة" أن النفقة هي: اسم لما يجب على الإنسان أن يخرجه لمن يجب عليه عوله كالزوجة والأبناء- مما يحتاجون إليه في معيشتهم من مطعم ومشرب ومسكن وكسوة، وكل ما يتعرضون له من نفقات ضرورية حسب حال الرجل وحسب ما تعارف عليه الناس وما تقتضيه الحياة من ضرورات.

فَصْلٌ فِي حُكْمِ النَّفَقَةِ عَلَى الْأَوْلادِ

أجمع الفقهاء جميعا على وجوب نفقة الأب على أبنائه، وأصل هذا الإجماع

مستند على ما جاء في كتاب الله العزيز، وما جاءت به السنة في أحاديث عديدة ..

أما دليل الكتاب فقوله تعالى: وَعَلَى الْوَلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ

ج

البقرة: 233، ووجه الدلالة أن الله تعالى لما أوجب النفقة للأمهات بسبب الأبناء وما يقمن به تجاههم من رضاع وحضانة وتربية مع أنهن أمهات لهؤلاء الأبناء أيضا ظهر أن وجوب هذه النفقة الضرورية للأبناء هو من باب أولى.

وأما دليل السنة فَقَوله هنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ: الحُذِي مَا يَكْفِيكَ وَوَلَدَكِ بالْمَعْرُوف (1)، فلو لم تكن النفقة واجبة عليه لأولاده لم يبح لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تأخذ ما يكفيها ويكفي " أولادها" من ماله من غير إذنه وبدون علمه.

(1) - يُنظر:

الربيع، كتاب الأحكام، رقم الحديث 599.

البخاري، باب: إِذَا لَمْ يُنْفِقُ الرَّجُلُ فَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذُ بِغَيْرِ عِلْمِهِ مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَهَا بِالْمَعْرُوفِ، رقم الحديث 4945.