المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٥٢

52

المعتمري

المة

المعلمين

يقول الثعالبي في كتابه الرائع والقيم تمار" القلوب في المضاف والمنسوب" والأم والخال عند العرب أنزع وأشد جذبًا للولد؛ لأن الأم والأب قد يستويان في وجوه، ثم تفضل الأم الأب في وجوه بعد ذلك؛ لأن الولد ليس يخلق من ماء الأب دون ماء الأم، قال الله سبحانه وتعالى: خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ والترايب الطارق: 6 - 7، والأب إنما يقذف مثل المخطة أو البصقة ثم يعتزل أو يغيب أو يموت أو يكون حاضرا والأم منها الرحم، وهو القالب الذي ينطبع عليه الولد، وتفرغ فيه النطفة كما يفرغ الرصاص المذاب في القالب، فإذا وقع ماء الرجل وماء المرأة في القالب وفي قرار الرحم فامتزجا تشعب خلق الولد على قدر تشعب الرحم، ثم لا يغتذي إلا من دم الأم، ولا يمتص إلا من قواها، ولا يجذب إلا من الأجزاء التي فيها لطائف الأغذية، فله ذلك ما دام في جوفها، فإذا ظهر غذته بلبنها؛ ولا يشك الأطباء أن اللبن دمّ استحال عند خروجه، فهي تغذوه بدمها مرتين، وتزيد في خلقه من أجزائها دفعتين ولذلك صار حب النساء للأولاد أشد من حب الرجال .. وأنشد الأصمعي لبعض الشعراء:

سرى عرقه في القوم حتى أصابهم

***

وللخال عرق لا ينام ولا يكدي (1)

قال: ورأينا الناس يتباهون بأخوالهم (2)؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أخذ بيد سعد بن أبي وقاص: "هذا خالي، فليأت كل امرئ بخاله (3).

(1) - لا يكدي: أي لا يصادف كدية فيقف أو يتعثر.

ابن منظور، لسان العرب مادة (كدا).

(2) - الثعالبي، أبو منصور. ثمار القلوب في المضاف والمنسوب ص 281 - 283. - الترمذي، بَاب مَنَاقِبِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، رقم الحديث 3685.