المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٥١المعتصم في فقه النكاح
(1)
الأَساسُ السَّابِعُ النَّسْلُ وَالإِنْجَابُ):
اعلم أخي، أوزعك الله شكر نعمته أن
1
51
من مقاصد الإسلام الأصلية من
شريعة الزواج التناسل وتحصيل الذرية الصالحة التي تقوم بواجب الاستخلاف في الأرض، وتحمل أمانة هذا الدين لتبلغها للعالمين؛ ولذا جاء التصريح بهذا المقصد الأصلي في أكثر من نص شرعي تعرض لذكر الزواج؛ ففي الحديث السابق علل النبي أمره بتزوج الأبكار بأنَّهُنَّ أَعَذَبُ أَفْوَاهَا، وَأَنْتَ أَرْحَامًا "، ومعنى كونهن انتق أرحاما " أنهن أكثر استعدادا للنسل والولادة.
(2)
وفي الحديث الآخر عنه عليه الصلاة والسلام- الإشارة إلى الغاية من هذا المقصد الأصلي بعد الأمر به بقوله: "تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ الْوَدُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ (2). ومن أجل ذلك كله يستحب في الزوجة أن تكون ولادة غير عقيم، وهذا ما
يعرف بسلامة بدنها، والنظر في حال قريباتها من أم وأخوات وعمات وخالات. فائدة:: وقد استحبت العرب منذ القديم حرصا منها على نجابة الأبناء وتحصيل الذكاء وقوة النسل وحسن القدوة أن ينظر مريد الزواج في أقارب المرأة من الرجال أيضا- كأبيها الذي سيكون جد أبنائه، وإخوتها الذين سيكونون أخوال أبنائه؛ ذلك لأن الابن في الغالب - يترع في الشبه إلى الأخوال أكثر منه إلى الأعمام، ولذلك ضربوا الأمثال في عرق" "الخال" فقالوا: "عرق الحال لا ينام".
من
(1) - يقال: "أنجب الرجل" إذا جاء بولد نجيب، هكذا نصت معاجم العربية، ولذا لم يـ يصب خطأ هذا الاستعمال العربي الشهير بحجة أن الفعل "أنجب" فعل لازم بمعنى صار نجيبا، والله أعلم. يُنظر:
(2)
ابن منظور، لسان العرب مادة (نجب).
- النسائي، باب: كَرَاهِيَةً تَزْوِيجِ الْعَقِيمِ، رقم الحديث 3175.
حديث قال عنه شيخنا المحدث أبو عبد الرحمن القنوبي عافاه الله -: "حسن". يُنظر: • القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى القسم الثالث ص 24.
الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 27 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 12/3 م.