المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٥٤54
المعتصم في فقه النكاح
المعلمين
وللمرأة كذلك أن تنظر إلى من تقدم لخطبتها والاقتران بها؛ فإنه يعجبها منه ما
يعجبه منها.
وعلى الولي أيضا أن لا يتردد في أن يرضى لمن هي تحت ولايته من بنت أو أخت من رضيته ممن تقدم لها من الصلحاء الأخيار الذي إن أحبها أمسكها بمعروف، وإن كرهها سرحها بإحسان؛ فقد قال النبي: إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلْقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ؟! قَالَ: إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ - ثَلَاثَ مَرَّات (1).
وفي المقابل فإن الاحتراز عند الاختيار والرضا والقبول في حق الزوجة أشد؛ لأن جانب المرأة بعد الاقتران ضعيف فيصعب عليها الخلاص، أما الزوج فيإمكانه التخلص منها وحل عقدة النكاح متى ما أراد عن طريق الطلاق (2).
ومَن غَض الطرف من الأولياء عن جانب الدِّين، وراعى حاجات أخرى في نفسه فزوج موليته رجلا فاسقا أو شارب خمر سكيرا أو مدمن مخدرات أو قاتل نفس - مثلا فقد أساء إليها وعقها وظلمها حقها، وقطع حق الرحم الذي بينهما، وضيع الأمانة التي حملها، وعرَّض نفسه لسخط الله سبحانه وعقابه (3).
(1) ـ الترمذي، بَاب مَا جَاءَ إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ فَزَوِّجُوهُ، رقم الحديث 1005.
(2) - لا تجد المرأة من الزوج خلاصا إلا عن طريق الافتداء - في أحوال استثنائية خاصة - أو رفع الضرر إلى الحاكم الشرعي، وكلها أمور عسيرة غير يسيرة وحسبك من أمرين أحلاهما مُرُّ، وفي الاحتياط بالسؤال سلفا مندوحة عن الدخول في مثل هذه المضائق، وأما التفريط والتقصير فقد يؤدي إلى سوء الاختيار وحينها لا تنفع الملامة إلا أن يقال للمرأة: "الصيف ضيعت اللبن". يُنظر:
(3) - يُنظر:
الجهضمي، من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي ج 1 ص 258.
البراشدي، صالح بن خلفان. التفكك الأسري ص 21 - 22.
الميداني، مجمع الأمثال ج 2 ص 68.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2 ص 99.