المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٥٥

ات بالمعتصم في فقه النكاح

55

ولهذا فإن من انقلاب الموازين الشرعية وتجاهل الوصايا الإلهية وتبدل السئن النبوية عند كثير من الناس أنهم إذا جاءهم الخاطب يطلب يد كريمتهم فإنهم لا يراعون للدين جانبا، ولا يضعون له اعتبارا، بل يجعلون الدين آخر ما يُسأل عنه - إن سُئل عنه أصلا، وإنما يكون أول ما يُسأل عنه الخاطب عندهم هو مقدار المال الذي لديه والراتب الشهري الذي يستلمه، أو ما يحتله من منصب وجاه، أو ما يعرف عنه من حسب ونسب، ويعدون العيب في هذه الأمور عيبا فاحشا يوجب رد الخاطب وعضل المخطوبة عن الزواج، وإن تقدم بها العمر أو تطاول من غير نظر فيما يتحلى به كمال التدين واستقامة الأخلاق، وقد نسوا أو تناسوا أن الله تعالى أولى بأرزاق عباده من غيره، وقد أعطى كل أحد نصيبه الذي فيه الخيرة له، ولم يبخس

الخاطب من

أحدا حقه إِن يَكُن غَنِيَّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا لا النساء: 135 (1).

وفي الجانب المقابل نجد أولئك الأولياء مع توفر تلك الأمور التي تنصب في دائرة التفاخر والتكاثر في الأموال والأولاد فإن الخاطب يستحق أن يزوج ويقرب ولو فقد شرط التدين أساسا، فالعجب كيف أن الخلل في المال والجاه والنسب عند هؤلاء غيرُ مغتفر، وأما الخلل في الدين فيتجاوز ويغتفر فيا حسرة على العباد (2)!!

6

تفانى الناس في الفاني ضلالا

***

وما خلقوا له ولوه ظهر (3)

(T)

الجناوني، يحيى بن الخير. كتاب النكاح ص 70.

- الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. وقفات حول الزواج المعاصر. "مادة سمعية"، إنتاج مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية.

- الجهضمي، من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي ج 1 ص 255.

(3) - يُنظر: الخليلي، فتاوى النكاح ص 384.