المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٦٩adid
الله
بالمعتصم في فقه التكار
54
ثم بجانب هذا أيضا لا بد من مُراعاة شُعُور المرأة فلا تكلف أن تتزوج من لا
تُريده إنَّما تَتزوج مَن تُرِيدُه؛ والله -تعالى- أعلم).
تنبيه مهم: بعد هذا الحديث المفصل حول أسس اختيار الزوج والزوجة والكفاءة المعتبرة في الشرع فإننا نقرر هنا اشتراط الرضا من كل طرف بالطرف الآخر، فقد يتقدم للمرأة الرجل المتدين الذي اجتمعت فيه محاس الأسس والكفاءة بجميع اعتباراتها إلا أن نفس المرأة لا ترغب فيه، فلا تجبر على الزواج به من قبل وليها أو أمها أو أي أحد من أقاربها.
وكذا بالنسبة للشاب لا ينبغي لأبويه أو من يحيط به أن يلزمه الزواج بامرأة رغبت عنها نفسه؛ وما ذلك إلا لأن الله الخالق الله قد جعل الناس طبائع وأذواقا، فقد يستحسن المرء رجلا أو امرأة - شيئا لا يستحسنه، غيره، كما قد لا يروق لنفسه شيء يستحسنه كل أترابه، وهذا من حكمة الله في الخلق {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ له مود: 118 (2).
وفي الجانب المقابل فإننا وإن قلنا بأن الكفاءة المعتبرة شرعا هي في الدين
يعتبر
ما
والاستقامة والتقوى، فإن للمرء رجلا أو امرأة مع تحقق الكفاءة الدينية أن شاء من الأسس الأخرى ويغض الطرف عما شاء أيضا لحاجة في نفسه أو مراعاة الأعراف مجتمعه وما رآه المسلمون حسنًا فهو عندَ الله حسن. والحاصل من كل ذلك أن صرح الحياة يبدأ تشييد بنيانه ورفع قواعده باجتماع الاستحسان الكامل والاقتناع التام من قبل كل طرف بالطرف الآخر حتى يحصل السكن وتعظم المودة والرحمة بينهما؛ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ لا الروم:
(1) - 2 - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 2002/ 5/12 م. - الخَلِيلِيُّ، أَحَمدُ بنُ حَمَد. المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2 ص 27.
(2)