المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٩٨98
المعتمم
التنبيه الثالث: لقد وجد في بعض المجتمعات التي عشش فيها الجهل وفرخ عادات جاهلية لا تمت إلى الإسلام، بصلة إلا التشبه بأعداء الدين من غير المسلمين كإحضار الكعكة وقصّها بحضرة الخطيبين ثم قيام الخطيب بالقام خطيبته وقيامها هي
بالقامه .. (1)
ومن تلك العادات أيضا- ما يعرف بـ"دبلة الخطوبة"، وفيها يقوم الخطيب قبل عقد القران بتلبيس خطيبته خاتما في أصبع يدها، وتقوم هي بتلبيسه كذلك!! وهذا أمر لا يخفى على الحصيف حرمته وخطورته؛ فإن المخطوبة –كما تكرر لا تزال أجنبية من الخاطب، فيقال فيهما ما يقال في الأجنبيين، فلا يجوز له مسها ولا مصافحتها أو تلبيسها شيئا من هذه الخواتم أو الأساور، وقد جاء الوعيد الشديد في قال الرسول: لأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمخيط مس الأجنبيات من النساء حتى منْ حَدِيد خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لا تَحلُّ لَهُ (2)، يقول شيخنا المحدث القنوبي - يحفظه الله -: " .. وإذا كان هذا الحديث صحيحا كما رأيتم فلا يجوز لأحد أن يخالف السنة الثابتة، وقد علمتم العقوبة، وهذه العقوبة لا تكون إلا على كبيرة من كبائر
الذنوب
(3)
الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. في الخطبة والزواج. " محاضرة مطبوعة"، لدى الكاتب نسخة منها ص 8.
(2) - الطبراني، المعجم الكبير، رقم الحديث 16880.
(3)
- وإذا كان هذا الحكم في المصافحة والمس بالأيدي فإن ما عداه من أنواع المس أشد منه، ففي جواب آخر لفضيلته عن سؤال حول إجبار بعض الآباء من الأعراب بناتهم على المصافحة و [المخاشمة] مع أبناء العم والخال بحجة ما وجدوا عليه الآباء والأجداد منذ زمن بعيد يقول فضيلته: "هذا الفعل حرام لا يجوز لنهي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - عن المصافحة بين الرجل والمرأة؛ كما جاء ذلك في غير ما حديث، فكيف بما هو أشد من المصافحة بالأيدي!! هذا ولا طاعة للوالدين ولا لغيرهما في معصية الله تعالى؛ إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق سبحانه وتعالى، والله أعلم ". يُنظر:
الفتوى فتاوى إمام السنة والأصول ص 112. القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى/ القسم الرابع ص 87.