المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٩٩madicall
معته في فقه الى كامج
44
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فقد كان لنا في رسول الله أسوة حسنة؛
إذ صعدت روحه الطاهرة إلى بارئها ولم يصافح امرأة قط؛ كما أخبر عن نفسه بقوله: إنِّي (1)، لا أَصَافِحُ النِّسَاءَ، وكما أخبرت عنه حليلته عائشة حيث قالت واصفة حاله: وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدَ امْرَأَة قَطَّ غَيْرَ أَنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بِالْكَلَامِ، وَمَا مست كَفَّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَفَّ امْرَأَةٍ قَط (2).
وفي هذا السياق يؤكد محدث العصر القنوبي صحة دلالة السنة العملية على حرمة مصافحة المرأة الأجنبية ومنكرا في الوقت نفسه على من أنكرها أو نسب إليها خلافها فيقول: "وقد ثبت في السنة الصحيحة الثابتة ثبوثا أوضح من شمس الظهيرة أن النبي لم يُصافح امرأة في حياته أبدًا، وأن مَن رَوَى عنه الله صافح أو أمر غيره بالمصافحة فقد كَذب عليه كذبًا صَرِيحًا (3)
هذا
(3).
من جهة، ومن جهة أخرى فإن لهذه العادة المنكرة أصلا جاهليا رومانيا،
أترك لشيخنا بدر الدين الخليلي -حفظه الله - المقام ليدلنا على أصلها حيث يقول:
وهل أدلكم على أصل الدبلة؟!!
إن أصلها خرافة رومانية ساذجة، فقد كان الرومان يعتقدون أن إلباس الرجل
المرأة والعكس إبان الخطبة خاتم حديد في البنصر اليسرى له أثر في حفظ المودة بينهما؛ بين البنصر اليسرى والقلب، فكأنهما بذلك يأسر كل منهما
الصلة لما يعتقدون من قلب صاحبه، ثم تطورت هذه العادة في أوروبا فأصبح الذهب بدلا من الحديد، وقد
(1) - مالك، الموطأ، باب: مَا جَاءَ فِي الْبَيْعَةِ، رقم الحديث 16880.
(2)
- مسلم، باب: كيفيَّة بَيْعَةِ النِّسَاءِ، رقم الحديث 3470.
(3) - يُنظر:
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2 ص 183.
• القنوي برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقه: 27 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/09 م.