الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٤فك رقابهم، وأما النهار. فعلماء حلماء أبرار أتقياء، قد براهم الخوف بري القداح، ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم مرض. ويقول: قد خلطوا ولقد خالطهم أمر عظيم، لا يرضون من اعمالهم القليل ولا يستكثرون الكثير، فهم لأنفسهم متهمون ومن اعمالهم مشفقون، واذا زكي احدهم خاف مما يقال له فيقول: أنا اعلم بنفسي من غيري، وربي أعلم بي من نفسي، اللهم لا تؤاخذنا بما يقولون، واجعلني افضل مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون.
فمن علامة احدهم انك ترى له فترة في الدين، وحزما في لين وايمانا في يقين، وحرصا في علم، وعلما في حلم، وقصدا في غنى، وخشوعا في عبادة، وتجملا في فاقة، وصبرا في شدة وطلبا في حلال، ونشاطا في هدى، وتحرجا عن طمع ويعمل الأعمال الصاحلة وهو على وجل، يمسي وهمه الشكر، ويصبح وهمه الذكر، يبيت حذرا ويصبح فرحا، حذرا لما حذر من الغفلة وفرحا بما أصاب من الفضل والرحمة، إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره لم يعطها سؤلها فيما تحب، قرة اعينهم فيما لا يزول، وزهادتهم فيما لا يبقى، يمزج الحلم بالعلم، والقول بالعمل، تراه قريبا أمله، قليلا أزله خاشعا قلبه، قانعة نفسه، منزورا اکله، سهلا، امره، حريزا دينه ميتة شهوته، مكظوما غيظه، الخير منه مأمول، والشر منه مأمون إن كان في الغافلين كتب من الذاكرين، وان كان من الذاكرين لم يكتب من الغافلين، يعفو عمن ظلمه، ويعطي من حرمه، ويصل من قطعه، بعيدا فحشه، لينا قوله، غائبا منكره، حاضرا معروفه، مقبلا خيره، مدبرا شره، في الزلازل
(
وقور، وفي المكاره صبور وفي الرخاء شكور، لا يحيف على من يبغض، ولا يأثم فيمن يحب، يعترف بالحق قبل ان يشهد عليه، لا يضيع ما استحفظ، ولا ينسى ما ذكر به، ولا ينابز بالألقاب، ولا يضار بالجار، ولا يشمت بالمصائب، ولا يدخل في الباطل، ولا يخرج من الحق، إن صمت لم يغمه صمته، وان ضحك لم يعل صوته، وان بغي عليه صبر حتى يكون الله هو
124 -