الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٩رويدا يسفر الظلام كأن قد وردت الأظعان يوشك من
ان يلحق
أسرع
واعلم يا بني ان من كانت مطيته الليل والنهار فإنه يسار به وان كان
،
واقفا، ويقطع المسافة وان كان مقيما وادعا، واعلم يقينا انك لن تبلغ أملك ولن تعدو أجلك، وانك في سبيل من كان قبلك فخفض في الطلب وأجمل في المكتسب فإنه رب طلب قد جر الى حرب، وليس كل طالب بمرزوق ولا كل مجمل بمحروم، واكرم نفسك عن كل دنية، وان ساقتك الى الرغائب فإنك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا، وما خير خير لا ينال إلا بشر، ويسر لا ينال الا بعسر، وإياك ان تزحف بك مطايا اللجاج فتوردك مناهل الهلكة، وان استطعت ان لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل فإنك مدرك قسمك وآخذ سهمك، وان اليسير من الله اكرم واعظم من الكثير خلقه، وان كان كل منه، وتلافيك ما فرط من صمتك أيسر من ادراكك ما فات من منطقك، وحفظك ما في الوعاء بشد الوكاء، وحفظ ما في يديك أحب إلي من طلب ما في يد غيرك، ومرارة اليأس خير من الطلب الى الناس، والحرفة مع العفة خير من الغنى مع الفجور والمرء احفظ لسره ورب ساع الى ما يضره
قارن اهل الخير تكن منهم، وباين أهل الشر تبن عنهم، بئس الطعام
الحرام، وظلم الضعيف أفحش الظلم
وإياك والاتكال على المنى فإنها بضائع التوكي
والعقل حفظ التجارب، وخير ما جربت ما وعظك، بادر الفرصة قبل ان تكون غصة، ليس كل طالب يصيب ولا كل غائب يؤوب ومن الفساد اضاعة، ومفسدة المعاد، ولكل أمر عاقبة، سوف يأتيك ما قدر لك، واياك أن
الزاد
تطمح بك مطية اللجاح
- 129 -