الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد الحمسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

حسنتك عشرا وفتح لك باب المتاب وباب الاستعتاب فإذا ناديته نداك

سمع

،

واذا ناجيته علم نجواك، واذا شئت اقتضيته فافضيت إليه بحاجتك وأبثثته

ذات نفسك، وشكوت إليه همومك، واستكشفته كربك واستعنته على أمورك، وسألته من خزائن رحمته ما لا يقدر على عطائه غيره، واستفتحت أبواب نعمته، واستمطرت شبابيب رحمته، وربما أخر عنك الاجابة ليكون لك أعظم الأجر للسائلين وأجزل العطاء للآملين

وربما تسأل الشيء فلا تؤتاه وأوتيت خيرا منه عاجلا وآجلا وصرف عنك لما هو خير لك فلرب أمر قد طلبته فيه هلاك دينك ولو أوتيته، فلتكن مسألتك له فيما يبقى لك جماله، وينفى عنك وباله

واعلم أنك إنما خلقت للآخرة لا للدنيا، وللفناء لا للبقاء وللموت لا للحياة، وانك في منزلة قلعة، ودار بلغة، وطريق الى الآخرة، وأنك طريد الموت الذي لا ينجو منه ها ربه ولا يفوته طالبه، ولا بد أنك مدركه. فكن منه على حذر ان يدركك وأنت على حالة سيئة، وقد كنت تحدث نفسك منها بالتوبة فتحول بينك وبين ذلك، فإذا أنت قد اهلكت نفسك

يا بني اكثر من ذكر الموت، وذكر ما تهجم عليه، وتقضي بعد الموت عليه حتى يأتيك وقد أخذت منه حذرك، وشددت له ازرك، ولا يأتيك بغتة فيبهرك. واياك ان تغتر بما ترى من اخلاد اهل الدنيا وتكالبهم عليك فقد نبأك الله عنها، ونعت لك هي نفسها، وتكشفت لك نفسها، وتكشفت لك عن مساوئها، فإنما اهلها كلاب عاوية وسباع عادية ضارية، يهر بعضها على بعض ويأكل عزيزها ذليلها، ويقهر كبيرها صغيرها. نعم

معلقة - لعله - معقلة وآخر مهملة، قد أضلت وركبت مجهولها

سلكت بهم الدنيا طريق العمى، وأخذت بأبصارهم عن منازل الهدى فتاهوا في حيرتها، وغرقوا في نعمتها، واتخذوها ربا فلعبت الدنيا ولعبوا بها بهم ونسوا ما وراءها.

- 128 -