الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد الحمسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

نفسه، وافنى عمره في مرضاته، فقلبه طول الدهر مشغول بالفكرة في الدنيا وحبها والزيادة منها، وقلبه مع الكثرة والمباهاة ويحسب انه من جملة المقربين فمن كانت هذه صفته فكيف يكون محبا لله أو كيف يخافه أو يراقبه بل خسر

الدنيا والآخرة واعلم ان أصل التقوى لزوم المعرفة ولزوم خوف الله تعالى ولزوم الخشوع له.

،

واحذر ان يخدعك الشيطان بغروره فتحتج بحجج لا تنفعك عند الله تعالى غدا فالواجب على كل انسان ان يشعر قلبه التوبة بصدق النية ويلتزم الأعمال الصالحة، وتقوى الله العظيم ويلزم نفسه حقيقة معرفة الله، ومراده من خلقه، لأن من عرف الله خافه خافه خشع له، ومن، ومن خاف الله لم يخف من شيء غيره وخافه كل شيء حتى ان أبليس لعنه الله يخافه ويمتنع

من

منه

•

ومن لم يعرف الله لم يخف منه لأنه كيف يخاف من لا يعرف ومن لا يخاف الله خوفه من كل شيء وسلط عليه الشيطان فعليك أيها الانسان بخوف الله ومراقبته وتقواه في السر والعلانية واعبده كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك بلا محالة، لأن الله مطلع على عمل كل عبد دقيقه وجليليه وعلى سره وعلانيته ويعلم ما يخفى من عمله وما يبديه وما يريد بعمله، ويعلم السر والاخفى، ويعلم ضمائر القلوب ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور قال الله تعالى: افمن هو قائم على كل نفس بما كسبت) (1)

1

وقال تعالى: ان الله كان عليكم رقيبا) (2)

وقال تعالى: وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون) (3)

وذكر عن حميد انه قال لسليمان بن علي: عظني. فقال له: بما

1 - الآية 33 من سورة الرعد

-

الآية 1 من سورة النساء الآية 69 من سورة القصص

- 18.