الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد الحمسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

عليه السلام - كان يمشي على الماء فقال: «لو ازداد يقينا لمشى في الهواء» ولا يكون الخوف إلا بعد اليقين، وأصل ذلك كله المراقبة لله الواحد القهار، وأصل المراقبة في ثلاثة أشياء: مراقبة الله - تعالى - في العمل بطاعته، ومراقبة الله - تعالى - في ترك معصيته، ومراقبة الله - تعالى - في الهم والخواطر والوسوسة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اعبد ربك كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ثم عليك أيها الانسان بالاجتهاد في اصلاح نفسك، وتحفظ من المظالم وتقلل من المطاعم، وعليك بأخذ الكفاف من القوت

واترك المفضل الذي يطغيك ويلهيك فيذلك تنل الدرجة العليا لقول

الله - تعالى -: إن أكرمكم عند الله أتقاكم) (1)

ولما روي عن رسول الله أنه قال: إني لأعرف آيتين في كتاب الله لو أخذ الناس بهما لكفتهم عن جميع الأشياء؛ قوله - تعالى -: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) (2)، وقوله: (ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا) (3)، يعني من كل أمر يضيق عليه ومن شبهات الدنيا وغمرات الموت وشدائد الآخرة

وذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ان الله يحب الأتقياء الأخفياء الذين إذا غابوا لم يفقدوا، وإذا حضروا لم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الهدى، للناس حالات ولهم حالات

وذكر عن عمر ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: من اتقى الله لم يشف غيظه

ومن اتقى الله لم يصنع ما يريد، ولولا يوم القيامة لكان الأمر غير ما ترون.

وذكر عن بعض الحكماء أنه قال: التقى نور في القلب يفرق به بين الحق

1 - الآية 13 من سورة الحجرات

الآية 2 من سورة الطلاق 3 - الآية 4 من سورة الطلاق

- 143 -