الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد الحمسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

وأقوالك وأفعالك، وارجه في جميع أمورك واصبر على ما يصيبك وكما ذكر في حكمة داود: ينبغي للعاقل أن لا يغفل عن أربع ساعات؛ فساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يناجي فيها ربه، وساعة يخلو فيها مع اخوانه الذين يعرفونه بعيوب نفسه، وساعة يخلو بين نفسه ولذاتها فيما

يحل ويحمد واعلم بالحقيقة أنه ليس المطلوب من الخلق بك أحدا غيرك فلا تخف إلا ذنبك، ولا ترج إلا ربك، ولا تهمل نفسك الاهمال فتهلك إلى الأبد إلا أن يرحمك الله، قال الله - تعالى -: أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون) (1)

واعلم أن أقل الناس هما في الآخرة أهل الزهد في الدنيا وأتعب الناس قلوبا في الدنيا أهل المعرفة بالله لأن خوف الله - تعالى ـ أشد على البدن، وأتعب على النفس من قيام الليل، وصيام النهار، وانفاق المال في سبيل فإذا لزم العبد خوف الله ومراقبته اشتد خوفه والتزم التقوى وزاد في العمل كما قيل: من اتقى الله واليوم الآخر جد في العمل، وقصر في الأمل وحذر بغتة الأجل، وكان ليله قائما، ونهاره صائما، وكف لسانه عن كل

الله

،

ما لا يعنيه

واعلم أنه لا طريق أقرب من الصدق، ولا دليل أنجح من العمل

6

ولا زاد أبلغ من التقوى، ولا شيء أثبت للوسواس من ذكر الفضول ولا عمل أرجى في القبول من سلامة الصدور واعلم أن صحة اليقين في ثلاثة أشياء: سكون القلب إلى الثقة بالله - تعالى -، وانفاذ أمر الله، والاشفاق والوجل من سابق العلم، ومن ازداد الله يقينا ازداد له معرفة وازداد عند الله كرامة كما ذكر في الخبر عن النبي أنه قيل له: يا رسول الله؛ إن عيسى

1 - الآية 115 من سورة المؤمنون

- I?Y-