الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد الحمسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

ما يخاف ذهاب الايمان عند الموت في حال النزاع.

فانظر أيها الانسان، وتدبر حال الخلق بين يدي الملك المقتدر وتفكر في قول الله - تعالى -: يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا) (1)

فواحد يخرج من قبره فإذا البراق على رأسه، والحلل بين يديه فيلبس الحلل، ويوضع التاج على رأسه، ويركب جنان النعيم لا يخلى من عزته وكرامته أن يمشي إلى الجنة بقدميه

وآخر يخرج من قبره فإذا الزبانية قد أحاطت به، والأغلال والأنكال والسرابيل قد ألبسها، والعذاب والخزي والهوان قد حل به لا يخلى أن يمشي إلى النار بقدميه من هوانه، بل يسحب إلى سواء الجحيم على وجهه، نعوذ بالله من سخطه وأليم عقابه الذي لا طاقة لنا به

ثم إن الطامة الكبرى والمصيبة العظمى الخلود في النار، إذ لو كان عذابا منقطعا لكان الأمر هينا، ولكن الشأن في الخلود، فأي قلب يحتمل هذا وأي نفس تصبر على هذا

كما ذكر عن عيسى ـ عليه السلام ـ أنه قال: (ذكر النار يقطع قلوب

الخائفين)

وعن عائشة - رضي الله عنها ـ عن النبي أنه قال: «إذا أراد الله ـ تعالى ـ أن يدخل أهل الجنة في الجنة بعث إليهم ملكا وعنده هدية وكسوة من الجنة فإذا أرادوا أن يدخلوها قال لهم الملك: قفوا فإن معي هدية من رب العالمين قالوا: وما تلك الهدية؟ فيقول الملك: هي عشرة خواتم مكتوب على احداها سلام) عليكم طبتم فادخلوها (خالدين وفي الثاني (رفعت عنكم

1 - الآيتان 85، 86 من سورة مريم

- lor_