الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٣فصل
وقيل: من عدل في حكمه وكف عن ظلمه نصره الحق وأطاعه الخلق وصفت له النعم وخدمته الأمم وأقبلت عليه الدنيا فتهنى العيش واستغنى عن الجيش وملك القلوب وأمن من الحروب وصارت طاعته فرضا وظلت رعيته جندا، وان أول العدل أن يبدأ الرجل بنفسه فيلزمها كل خلة جميلة وخصلة رضية ومذهب سديد ومسكن حميد يسلم عاجلا ويسعد أجلا، وأول الجور أن يعمد إليها فيجنبها الخير ويعودها الشر ويكسبها الآثام ويعقبها المذام ليعظم وزرها ويقبح ذكرها
وقال أفلاطون: من بدأ بنفسه فساسها أدرك سياسة الناس
وقال: أصلحوا انفسكم تصلح لكم آخرتكم
وقيل من أسس أساس الشر اسسة على نفسه
وقيل: استعن على العدل بخلتين قلة الطمع وشدة الورع.
وقيل: من استعمل الظلم عجل الله في هلاكه، ومن خبثت سيرته زالت قدرته، ومن عدل زاد قدره، ومن ظلم نقص عمره، ومن أولع بقبح المعاملة أوجع بسوء المقابلة ومن حارت قضيته ضاعت رعيته
وقيل: السلطان في نفسه إمام متبوع، وفي سيرته دين مسموع فإن
ظلم لم يعدل أحد في حكم، وان عدل لم يجسر احد على ظلم
وقيل: الظلم مسلبة للنعم ومجلبة للنقم، ومن اكثر العدوان لم يأمن حلول النقم، ومن آثر الاحسان لم يعدم مواد النعم، ومن ساءت سيرته لم يأمن أبدا، ومن حسنت سيرته لم يخف أحدا، ومن طال عدوانه زال ومن جار حكمه أهلكه ظلمه، ومن بغى على أخيه قتله بغيه، ومن
سلطانه
- 173 -