الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٢خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في الدنيا وخفت ذلك عليهم وحق الميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يكون خفيفا الم تر يا عمر أن الله أنزل آية الرخاء عند آية الشدة وآية الشدة عند آية الرخاء ليكون المؤمن راغبا راهبا لأن لا يرهب رهبة يلقى بيديه فيها إلى التهلكة ولا يرغب رغبة يتمنى فيها على الله غير الحق فإن أنت حفظت وصيتي هذه يا عمر فلا يكن غائب أحب إليك من الموت وهو نازل بك وان كنت ضيعت وصيتي هذه فلا يكن غائب أبغض إليك من الموت وأنت غير معجزه
ومن
خالد
كتاب عمر بن الخطاب
الى ابي عبيدة
من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رحمه الله إلى أبي عبيدة بن الجراح سلام عليك فإني احمد اليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد، فإني أوصيك بتقوى الله الذي يبقى ويفنى ما سواه الذي استخرجك من الكفر الى الايمان الضلالة الى الهدى ومن الظلمات الى النور، وقد استعملتك على جند بن الوليد لا تقدم المسلمين الى هلكة رجاء غنيمة، ولا تقولن اني أرجو لهم النصر فإن النصر إنما يكون مع التوفيق والثقة بالصبر والنية والقوة، وإياك والتعزز وإلقاء المسلمين في التهلكة فغمض عن الدنيا عينيك وول عنها قلبك أن تهلكك كما أهلكت من كان قبلك فقد رأيت مصارعها وأخبرت بسوء أثرها على أهلها كيف عري من كسته وجاع من اطعمته ومات من احيته وإنما بينك وبين الآخرة ستر مثل الخمار تبصرها منه وما فيها قد تقدم إليها سلفك وأنت منتظر في غير دار مقام قد نضب ماؤها وهاجت ثمرتها فأحزم الناس الراحل منها الى غيرها بزاد بلاغ والسلام.
IVY -