الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٠اموره. وقال عمر بن الخطاب - رحمه الله - شاور في أمرك الذين يخافون الله وقيل لرجل من عبس ما أكثر صوابكم؟ فقال نحن الف رجل وفينا رجل حازم ونحن نطيعه فكلنا الف رجل حازم، ويقال: أما ذو المروءة فيستشير وأما الاحمق فيختلس، والرجل الخير ينطق بالخير ويفعله لما في قلبه منه، والشرير ينطق بالشر ويفعله لما في قلبه منه، وكل يعمل على قدر نيته وما في قلبه من الخير والشر
وقال عمر بن الخطاب - رحمه الله -: الرجال ثلاثة: فرجل عفيف مسلم عاقل يأتمر في الأمور اذا أقبلت واشتبهت، فإذا وقع في الأمر برأيه فعل، ورجل عفيف مسلم ليس له رأي فإذا وقع الأمر نادى الرأي فاستشاره واستأثر ثم لم يزل عنده أمره، ورجل جائر برأيه لا يأتمر راشدا ولا يطيع مرشدا، وقيل: من استشار استبصر ومن استخار استظهر، ومن أبرم الأمر بلا تدبير، صيره الدهر الى تدمير، ومن استرشد برأيه خفت وطأته على
أعدائه
ومن أمارات الخذلان، معاداة الاخوان، ومن ضعفت آراؤه قويت أعداؤه، واذا استشرت الجاهل اختار لك الباطل، ومن استهدى الأعمى عمي عن الهدى
•
والخطأ مع الاسترشاد اجمل من الصواب مع الاستبداد ومن استكفى الكفاة آمن العداة، وسوء التدبير سبب التدمير، وإذا شكلت عليك الامور وتغير عليك الجمهور فارجع الى رأي العقلاء، وافرغ الى استشارة النصحاء، ولا تأنف من الاسترشاد، ولا تستنكف من الاستمداد فلئن تسأل وتسلم خير من ان تستبد وتندم، ومن صدقك فقد ارشدك، ومن نصحك فقد نجدك، ومن وعظك فقد اشفق عليك، ومن اعرض عن الحزم والاحتراس وبنى على غير أساس زال عنه العز واستولى عليه العجز فصار من يومه في نحس، ومن غده في لبس ومن قصر عن سياسة نفسه كان على سياسة غيره أقصر، ومن
- 180 -