الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨١غدر بأهل بيته كان بأهل وده أغدر، ومن اعرض عن نصيحة الناصح احترق بكبد الكاشح، ومن استغنى بعقله ضل، ومن اكتفى برأيه ذل، ومن استعان بذوي العقول فاز بإدراك المأمول، ومن استشار ذوي الالباب سلك سبيل الصواب، ومن استوزر غير كاف خاطر بملكه، ومن استشار غير أمين أعان على هلكه ومن أسر الى غير ثقة ضيع سره، ومن استعان بغير مستقل أفسد أمره، ومن ضيع رأي العاقل دل على ضعف عقله، ومن اصطنع جاهلا أعرب عن فرط جهله
والحازم من حفظ ما في يده، ولم يؤخر أمر يومه الى غده، ومن استشار الرشيد وعمل بمشورته، واستنصح الصديق وبنى نصيحته لم يفته حزم ولم يغلبه خصم، ولا تثق بالصديق قبل الخبرة، ولا تواقع العدو قبل القدرة ومن استشار العالم فيما ينوبه، واسترشد العاقل فيما يأتيه صحت له الأمور وصحبه الجمهور، واستنار منه القلب وسهل عليه الصعب، ومن جهل المرء وسقم رأيه ان يتصور في نفسه، ويتعود في قلبه أن الاستبداد بالآراء وترك استشارة النصحاء بما يزري به ويضع من قدره فيستبد بالتدبير ويعرض
بالمشير.
ولتكن مشاورتك بالليل فإنها أجمع للفكر واعون على الذكر، ثم شاور في امرك من تثق منه بعقل صحيح وود صريح، فالعاقل لا ينصح ما لم يصف
وده، والودود لا يصيب ما لم يصح عقله
- 181 -
-