الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد الحمسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

عبدالعزيز ملك الأرض فقال له: نعم

فقال له: كيف بك يا عمر اذ نادى بك ملك الأرض والسماء وعرض حكمك على حكمه كيف تكون حالك فيه فبكى عمر فقال له: زدني فقال ما له: لا تدع لنفسك على نفسك حجة والله يعلم سركم وجهركم ويعلم من تكسبون

وذكر في الخبر عن سفيان الثوري انه كان صاحبا لهارون الرشيد من قبل ان يلي هارون الخلافة، فلما ولي الخلافة، فارقه سفيان وفر بنفسه هاربا الى الكوفة منه، ولم يره بعد ذلك فكتب اليه هرون الرشيد كتابا فيه الله الرحمن الرحيم بسم

من عبد الله هارون الرشيد أمير المؤمنين الى سفيان الثوري. أما بعد يا أخي فإني لم أقطع حبلك، ولم اصرم ودك، وأنا منتظر لك وللقائك في كل وقت، مع كل ساعة على افضل المحبة والصحبة التي بيني وبينك ولولا هذه القلادة التي قلدني الله لأتيتك ولو حبوا مما اجد لك في قلبي من المحبة وجميل الصحبة، واعلم انه ما بقي من اخواني واخوانك احد الا وقد أتوني وهنأوني بما قد صرت إليه من الخلافة، ففتحت بيوت المال وجوزتهم الجوائز السنية، حتى سرت به نفوسهم، وقرت به أعينهم وأنت لم تأتني وقد كتبت لك كتابي هذا حبا لك وفي لقائك وشوقا فإذا قرأت كتابي هذا فالعجل العجل ولا تتأخر عني ساعة واحدة على كل حال، ثم التفت هارون الرشيد الى من كان عنده بحضرته فقال: من يوصل هذا الكتاب إلى سفيان الثوري وكانوا يعرفون سفيان وقشوفته وما هو عليه فلم يجبه أحد الى ذلك ممن كان عنده. فقال: علي بمن في الباب فادخل عليه عباد الطليقاني فقال له: يا عباد خذ هذا الكتاب وانطلق به إلى الكوفة وادفعه الى سفيان الثوري ثم أفقه بسمعك وعقلك ما يكون من دقيق أمره وجليله

قال عباد: فأخذت الكتاب وانطلقت به الى الكوفة فسألت فيها عن

1 A 0_