الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨يزين بنفسه وليس لأحد فيه منفعة فيعجب من رآه وان أكله أحد قتله
قال: لا خير في مسلم لا منفعة للمسلمين فيه.
وكان الله لي حبل الوفاء وأهله، وكان الذين يلونه من الناس خيارهم، وافضلهم عنده، واعمهم نصيحة، واعظمهم عنده منزلة، واحسنهم
،
مواساة، وقد وسع الناس بسطة فصار لهم أبا، سهل الخلق، لين الجانب ليس بفظ، ولا غليظ، ولا صخاب، ولا فحاش، ولا غياب، ولا مزاح، ولا غابش (1)، ولا غدار.
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، وأنه لا ينطق عن الهوى، ولا يتكلم إلا في حاجة، طويل السكوت اذا تكلم تكلم بجوامع الكلم، لا فضول فيه ولا تقصير، واذا سكت. سكتب عن اربع خصال، على الحلم، والحذر، والتقدير، والتفكير.
أما تقديره ففي تسوية النظر والاستماع من بين الناس. واما تفكيره ففيما يبقى ويفنى، وجمع له الحلم في الصبر الله فكان لا يبغضه شيء ولا يستفزه، وجمع له في الحذر أربع، أخذه بالحسن ليقتدي به وتركه القبيح
لينتهي
والآخرة
عنه
واجتهاد الرأي فيما يصلح أمته، وحسن القيام لهم من أمر الدنيا
الغابش: غبش فلانا غبشا: غشه وخدعه، ويقال: غبشه عن حاجته؛ خدعه عنها فهو
غابش (مخادع).
-
1