الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩الباب التاسع والعشرون
في النصيحة
قال أبو سعيد: إنما الدين النصيحة والنصيحة لا تكون معي إلا بصدق النية وموافقة الأعمال الصالحة، وليس في الخلق تشف ولا مكايدة ولا محاسدة وإنما هو بالصدق ووضعه في موضعه ومواضع السنة فيه
قال عمر بن الخطاب - رحمه الله ـ رحم الله امرأ أهدى الينا عيوبنا والويل يوم يخافنا الناس فلا يأمروننا بالحق. فإياك أن تكره النصيحة ممن يؤديها اليك، ولتقل ذلك بوجه طليق، وسمع مصغي وشكر جزيل، وتعلم صدق ناصحك، وتنصف من نفسك، فإن المرء لا يدري عيوبه، ولعله ما كتمك عن مساوئك اكثر مما أبدى لك، فاجعل لنفسك مثالا من الناس فما استحسنته منهم فاعمل به وما استقبحته فاجتنبه. وذلك معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: المؤمن مرآة اخيه المؤمن اي يرى فيه المحاسن فيعمل بها والمقابح فيجتنبها ولا يراها من نفسه بغلبة الهوى.
وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لا تزيدوا في مهر النساء على اربعين أوقية ولو كانت ابنة ذي الفضة - يعني يزيد بن الحصين الحارثي فمن زاد القيت الزيادة في بيت المال فقامت إليه من بين النساء امرأة قسطا فقالت: ما ذاك لك يا أمير المؤمنين إن الله تعالى يقول: (وءاتيتم احداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وانما مبينا) (1)
1 - الآية 20 من سورة النساء
- 239 -