الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦١والليلة عشرين مرة
وكيف لا أعظم ذكر الموت وهو قاطع الآمال، وخاتم الأعمال، وهادم
اللذات، ومبغض الشهوات.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من ميت يموت إلا وله خوار يسمعه كل شيء
إلا الانسان فإنه لا يسمعه ولو سمعه لصعق».
قال الله - عز وجل -: ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت) وهذا إخبار الرسول الله صلى الله عليه وسلم بحال الظالمين عند الموت أي ولو ترى يا محمد كيف يغمرهم بغمراته ويغشاهم بسكراته وملائكة رب العالمين باسطو أيديهم إليهم بالعذاب المهين اليوم تجزون عذاب الهون) (1)
وذلك أن الملائكة يقبضون روح الكافر ويعدونه النار ويشددون عليه ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم) (2) أي وجدتموه فيها وتركتموه فيها ولم يصحبكم منها شيء
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تركت فيكم واعظين؛ ناطقا وصامتا فالناطق القرآن والصامت الموت
سمينا
وقال: «لو تعلم البهائم ما علمتم من الموت ما أكلتم منها
وقربك من الله ومنزلتك عنده على قدر حبك الموت وذكرك له فإذا سكن ذكر الموت قلبك واستولى أنتج لك ذلك رفض الشهوات البهيمية. وقال: «يقول الله - تبارك وتعالى - إذا أحب عبدي لقائي أحببت
لقاءه وإذا كره لقائي كرهت لقاءه
1 - الآية 93 من سورة الأنعام 2 - الآية 94 من سورة الأنعام
- 261 -