الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢وانظر كيف ذم الله أقواما كرهوا الموت فقال: ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة) (1)
وقال ـ سبحانه ـ ذاما لليهود: ولتجدنهم أحرص الناس على حياة
ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة) (2)
وأحسبك لا تفهم من الموت إلا امتداد الجسم وانقطاع الحراك وهمود الأعضاء وانقطاع النفس والغسل والكفن وبكاء الأهل وبحزنهم وغير ذلك من الأمور المشاهدة بالحس فهيهات ما أبعدك من التحصيل وأحوجك من
التفضيل
واعلم أن الموت الذي عظم الشارع ذكره واستعظم المحققون العارفون شأنه وأمره على ثلاثة معان؛ المعنى الأول - وهو أيسرها وأخفها - ما يكابده الميت عند خروج روحه من الآلام والأهوال العظام والشدة ومرارة المذاق وتقلقل الروح في العذر - لعله الصدر - وخروجه وإليه الاشارة بقوله - تعالى -: ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت) (2) وبقوله - تعالى -: فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون) (4)
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين حضرته الوفاة: يا جبريل؛ اشفع إلى ربك لعله يهون علي الموت ويمد يده ويقول: «إن للموت سكرات.
وقيل: الموت أشد من وقوع مائتي ضربة بالسيف الكليل
وقيل: كمن أدخل في جوف انسان الهراس (5) ثم أدير فيه حتى
1 - الآية 107 من سورة النحل
الآية 96 من سورة البقرة
- الآية 93 من سورة الأنعام
- الآيتان 83، 84 من سورة الواقعة
وردت في الأصل في جوف الهراس وهي زيادة تخل بالمعنى فحذفت
علقت
- 262 -