الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧١الباب الرابع والثلاثون
في عذاب القبر نعوذ بالله منه
عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا الى القبر ولم يلحد بعد فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا وكأن على رؤوسنا الطير وفي يده عود ينكت به الأرض فرفع رأسه فقال: استعيذوا من عذاب القبر مرتين أو ثلاثا ثم قال: ان العبد المؤمن إذا كان في اقبال من الآخرة، وانقطاع من الدنيا نزلت إليه الملائكة بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس المنيرة معهم كفن من اكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة فيجلسون معه مد البصر ثم يجيء ملك الموت فيجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس المطمئنة اخرجي الى مغفرة من الله ورضوان قال: فتخرج وتسيل كما تسيل القطرة من السقاء فيأخذها فلا يدعها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن والحنوط فتخرج منها رائحة كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض فيصعدون بها فلا يمرون على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذه الروح الطيبة فيقولون فلان بن فلان بأحسن اسمائه حتى ينتهوا بها الى سماء الدنيا فيستفتحون لها فيفتح لهم فيشيعه من كل سماء مقربها الى السماء التي تليها حتى ينتهوا بها الى السماء السابعة فيقول الله عز وجل: «اكتبوا كتابه في عليين وأعيدوه الى الأرض منها خلقتهم وفيها اعيدهم ومنها أخرجهم تارة اخرى» (1)، فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيقولان له من ربك
1 - حديث رواه الترمذي عن أبي سعيد الخدري
- 271 -