الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠ألم الجرح دون ألم النار، أو ألم النزع يهجم على نفس الروح ويستغرق جميع اجزائه فإنه المنزوع المجذوب من كل عرق من العروق وعصب من الأعصاب وجزء من الأجزاء ومفصل من المفاصل
وفي أصل كل شعرة وبشرة من القرن الى القدم فلا يسأل عن كربه وألمه حتى قالوا: إن الموت أشد من الضرب بالسيف ونشر بالمناشير وقرض بالمقاريض لأن قطع البدن بالسيف إنما يؤلمه لتعلقه بالروح فكيف إذا كان المتناول والمباشر نفس الروح وانما يستغيث المضروب لبقاء قوته في قلبه ولسانه، وإنما انقطع صوت الميت وصياحه مع شدة المه لأن الكرب قد بالغ فيه وتصاعد على قلبه وغلب على كل موضع فهد كل قوة وضعف كل جارحة فلم يترك له قوة للاستغاثة
وأما العقل فقد غشيه وشوشة، وأما اللسان فقد أبكمه وأما الأطراف فقد اضعفها، ويود لو انه قدر على الاستراحة بالأنين والصياح والاستغاثة ولكنه لا يقدر على ذلك فإن بقيت منه قوة سمعت له عند نزع الروح وجذبها خوارا وغرغرة من حلقه وصدره وقد تغير لونه وأزبد حتى كأنه ظهر منه التراب الذي هو أصل فطرته وجذب منه كل عرق على حياله فالآلم منتشر في داخله وخارجه ترفع الحدقتان الى أعالي جفونه، وتتقلص الشفتان، ويتقلص اللسان إلى أصله، ويرتفع الأنثيان الى اعالي موضعهما، وتحضر أنامله فلا بدن يجذب منه كل عرق من عروقه فلو كان المجذوب عرقا واحدا لكان المه عظيمها فكيف والمجذوب نفس الروح المؤتلم المتألم لا من عرق واحد بل من العروق ثم يموت كل عضو من اعضائه تدريجيا أولا قدماه ثم ساقاه ثم فخذاه ولكل عضو سكرة بعد سكرة وكربة بعد كربة حتى يبلغ بها الحلقوم فعند ذلك ينقطع نظره عن الدنيا وأهلها ويغلق دونه باب التوبة وتحيط به الحسرة
جميع
والندامة
عن
270