الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد الحمسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

مكان الابتداء بالكلام فإن سلم له نشر له الديوان الثاني وهو كيف فعلت وهذا موضع المطالبة بصحة العمل فإن صح له هذا نشر له الديوان الثالث وهو لما فعلت وهو مكان المطالبة بالاخلاص فإن بكيف او بلم أو لم خيف عليه إلا ان يعطف الله عليه بحيث لا يحتسب فيستنقذه وقد قال الله تعالى: (وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها) (1)، أي احضرناها

ويقال: إن العبد تعرض له ساعاته في اليوم والليلة فيراها - لعله - خزائن موضوعة اربعا وعشرين خزانة فيرى في كل خزانة نعيما ولذة وعطاء وجزاء بما أودع خزائنه في الدنيا

•

فكل ساعة في الدنيا لم يذكر الله تعالى فيها رآها في الآخرة خزائن فارغة، ولا عطاء ولا جزاء عليها فيسوؤه ذلك فيتحسر كيف اذ لم يدخر فيها شيئا، لو لم يتحسر العبد إلا على فوت الفضائل والمندوب اليه من الخيرات

"

لكان في فوت المسابقة والمسارعة حسرات فكيف بمن فاته أوقاته بالسيئات وفرطت منه بالخسارات ولو لم يشتغل العبد في عمره الا بالحلال والمباحات لكان ذلك نقصانا له من الدرجات فكيف بمن شغل بالمحظورات فسبحان الله ما أعظم الخطر وأصعب الأمر

وروي عن كعب الأحبار أنه قال لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: لو لقيت الله تعالى بعمل سبعين نبيا لخشيت أنك لا تنجو من اهوال يوم القيامة، ولو ان عبدا كان يجر على وجهه من اول الدنيا الى قيام الساعة في طاعة الله وعبادته لاحتقره يوم القيامة لما يرى من الزلازل.

ثم لا تغفل عن تطاير الكتب شمالا ويمينا (2) فإن الناس بعد السؤال

ثلاث فرق.

1 - الآية 47 من سورة الأنبياء

2 - وردت في الأصل الى الشمائل والايمان