الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧وذكر في الخبر عن النبي أنه قال الرجل وهو يعظه اغتنم خمسا قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك
وقد جمع النبي من هذه الخمس علما كثيرا لأن الانسان يقدر على الأعمال في حال شبابه ما لا يقدر في حال هرمه، فينبغي للانسان ان يجتهد في هذه الخمس ويغتنم أيام الصحة ووقت الفراغ مادام حيا.
من
واعلم ان الموقى يتندمون على تفريط أيام الحياة لأنه كان منهم من كان أهل الجنة ورأى ما أعطي العاملون يندم حين لم يعمل، ومن منهم من
اهل النار يندم على معصية الله التي عملوها، وهذا مواقف لما ذكر عن
النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: خصلتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ
•
فمن اشتاق الى الجنة سارع الى الخيرات، ومن اشفق عن النار لهي عن
الشهوات، ومن ترقب الموت لهي عن اللذات، ومن زهد في الدنيا هانت
عليه المصائب
•
وذكر في الخبر عن الحسن أنه قال: يا ابن آدم أنت تطأ الأرض بقدمك، وهي عن قريب قبرك، وأنت لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك، فالويل لمن كانت الدنيا اكثر همه، وطال امله، وساء عمله، وهو مع ذلك عظيم البطنة، قليل الفطنة، عالم بدنياه، جاهل بأخراه والعجب كل العجب لمن يرى الدنيا مولية عنه، والأخرى مقبلة عليه
فكيف يشتغل بالمولية ويعرض عن المقبلة
ولقد احسن من قال شعرا:
إنا لنفرح بالأيام نقطعها وكل يوم مضى نقص من الأجل
- IY-