الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد الحمسعيدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠

ما بال دينك ترضى ان تدنسه وثوبك الدهر مغسول من الدنس ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ان السفينة لا تجري على اليبس

فيجب على كل انسان ان يعظ نفسه قبل ان يعظ الناس، وينهى

نفسه

قبل ان ينهي غيره، ولا يكون ممن يأمر بالحق، ولا يفعله ويجب ان يوبخ نفسه في السر والعلانية، ويجاهدها كل المجاهدة، ويردها عن هواها. وما تذهب إليه من طريق الرفعة والعلو والمنزلة الرفيعة والمدحة عند الناس ويترك الاعجاب، ويخوف نفسه بالموت، ويمثل لنفسه موقف الحساب وسوء المنقلب، ويتفكر في الخبر المروي عن النبي عليه الصلاة والسلام حيث قال: ما من خطيب ولا واعظ إلا يوقف يوم القيامة بين يدي الله عز وجل وتعرض عليه خطيئته ووعظه ويسأل عنها حرفا حرفا وماذا أراد بقوله فإن كان اراد به وجه الله تعالى ووافق قوله عمله فاز ونجا، وان كان اراد بقوله عرض الدنيا والثناء والمدحة عند الناس هلك وخسر خسرانا مبينا، نعوذ بالله من سخطه وأليم عقابه الذي لا طاقة لنا به فانظر لنفسك يا أخي بأي بدن تقف بين يدي الله وبأي لسان تجيبه، وماذا تقول إذا سألك عن القليل والكثير فأعد للسؤال جوابا، وللجواب صوابا، واعلم انه قد آلى على نفسه ان لا يترك عبدا قد أمره ونهاه حتى يسأله عن عمله دقيقه وجليله، سره وعلانيته، فأي أي مصيبة تجيء من هذا أو أي محنة بعد هذا الا أن يتكرم الكريم بفضله وكرمه ورحمته

قال الله تعالى: (فوربك لنسألنهم اجمعين عما كانوا يعملون) (1)

فانظر لنفسك أيها الانسان واجتهد في طاعة ربك وإياك والتسويف فإن الموت بأتي بغتة، وإياك والاغترار بطول الأمر وحب الدنيا فإنك لن تلقى الله بكبيرة أصعب عليك من طول الأمل والحرص على البقاء وحب الدنيا

•

1 - الآيتان 92، 93 من سورة الحجر

-