الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧وقال الله تعالى: (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم) (1)
فإن زل القلب فزلته عظيمة، ووقوعه صعب شديد وادنى ذلك قسوة، ومنتهاه استكبار وكفر كما قال الله عز وجل: إلا ابليس ابي واستكبر وكان من الكافرين (2)
القلب
وذلك ان الكبر كان بقلبه فحمله على ذلك الاباء والكفر بظاهر أمره،، فكان
وكذلك قوله تعالى: ولكنه أخلد الى الأرض واتبع هواه) (3) الميل واتباع الهوى بقلبه فحمله ذلك على الذنب المشئوم حتى كفر بالله وأصل كل فتنة وبلاء يدخل على القلب من الأمل والاستعجال والحسد والكبر، فيجب على الانسان أن يتعلم أضدادها، وهي قصر الأمل، والتأني في الأمور، والنصيحة لجميع الخلق، والتواضع
وهذه الخصال التي ذكرناها هي التي تسود القلب وتصلحه وهي التي
عليها المدار
فيجب على كل انسان ان يبذل المجهود في التحذر من هذه الآفات المفسدة المهلكة، والتحصيل لهذه المناقب الأخرى التي هي المصلحة لكي يلحق بالأمن، ويظفر بالمراد، فحسبك في القلب أنه الأصل وعليه المدار وهو القلب الذي لا تدور جميع الجوارح إلا عليه فإن فسد فسد الكل، وان صلح صلح الكل.
وإذا القلب (4)
هو
الشجرة، وسائر الأعضاء والجوارح هي الأغصان (0) الملك المطاع المتبوع، وسائر
ومن الشجرة تشرب جميع الأغصان، وهو
1 - الآية 110 من سورة الأنعام
2 - الآية 74 من سورة (ص) 3 - الآية 176 من سورة الأعراف
4 - هكذا وردت في الأصل ولعله أراد أن القلب مثل الشجرة. - هكذا في الأصل ولعله يريد أن القلب هو الملك المطاع
- 27 -