الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد الحمسعيدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠

فكم من نظرة كانت مقبرة فلا تجرد سيف لحظك عن جفنه في جلبة

الشهوة فإن جراحه في هذه الحالة لا يتعداك

•

والنظر أيضا معول الشيطان يحفر به راسخات جبال الأديان وينقب به أسوار حصون القلوب فيشغلهم بالفكر والألم عن علام الغيوب، والنظر أيضا نبال نصالها وبال الا نظرة اورثت فكرة أو نظرة اثارت عبرة، والناظر بمنزلة الزند، والنظر بمنزلة الحجر، والمنظور اليه بمنزلة القادح والميل الى النظر بمنزلة

6

الشرر، والقلب بمنزلة الحراق والفكر بمنزلة الكبريت، والذكر بمنزلة الفتيل والشغف بمنزلة الحطب، والهوى بمنزلة النافخ، والجسد بمنزلة الملقي في النار، فمتى اتصلت هذه الأشياء بعضها ببعض أذابت الجسد، واحرقت الكبد، وأورثت الكمد، واعدمت الحس وأماتت النفس، واتلفت الخاطر، واعمت القلب والناظر فلا يرى صاحب هذا المقام أحدا من الأنام، الا الذي أورثه الذهول والسقام فغض الطرف عن النظر فالطرف جواد إن أطلقت عنانه مرح بك في ميدان الشهوات

صن

شفاف جوهر نظرك عن اكدار النظر لئلا يستولى عليه صدا

الفتنة، ويذهب رونقه حزب الاستحسان، فرب نظرة اورثت حسرة، ورب

لمحة اورثت لفحة.

فالنظر داء سهل قبل ان يستحكم وهو غض الطرف، فإذا استحكم عسر دواؤه إلا من رحم الله فامتثل أيها الانسان ما أمرك الله به، ولا تخالف أمره فيها أمرك به، فإن خالفته وعصيت أمره، ولم تغض بصرك، وأرخيت عنانه بالنظر الى ما لا يعنيك، فقد وقعت في امر كبير وبحر عظيم، وذلك لا يخلو من أحد أمرين، إما ان تقع عينك على حرام او تقع على مباح، فإن وقعت على حرام وتعدت فذنب كبير وربما يتعلق قلبك بذلك فتهلك، إلا ان الله تعالى كما ذكر ان العبد لينظر النظرة ينتغل بها قلبه كما ينتغل

يرحم