الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٤خازنا له إلى حين موته، فأولئك الذين إن نوقشوا عذبوا وإن عفي عنهم سلموا، وأما الطبق الثالث فيجمعون المال ما حل وحرم، ومنعه مما افترض أو وجب، إن أنفقوه أنفقوه اسرافا وبدارا، وإن أمسكوه أمسكوه بخلا واحتكارا، فأولئك الذين ملكت الدنيا أزمة قلوبهم حتى أوردتهم النار
بذنوبهم.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إياكم وفضول المطعم فإن فضول المطعم تسم القلب بالقسوة، وتبطئ بالجوارح عن الطاعة، وتضمر الهمم عن استماع الموعظة، وإياكم وفضول النظر فإنه يبذر الهوى، ويولد الغفلة، وإياكم واستشعار الطمع فإنه يشرب القلب بشدة الحرص ويختم على القلوب بطابع حب الدنيا، فهو مفتاح كل سيئة وسبب احباط كل
حسنة.
عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «انما هو خير يرجى، وشر يتقى، وباطل عرف فاجتنب وحق تيقن فطلب، وآخرة أطل اقبالها فسعي إليها، ودنيا أزف فناؤها فأعرض عنها
وكيف يعمل للآخرة من لا تنقطع عن الدنيا رغبته، ولا تنقضي فيها شهوته، إن العجب كل العجب لمن صدق بدار البقاء وهو يسعى لدار الفناء، وعرف أن رضى الله في طاعته وهو يسعى في مخالفته
وعن أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يوصيه: اقلل من الشهوات يسهل عليك الفقر، واقلل من الذنوب يسهل عليك الموت، وقدم مالك أمامك يسرك اللحاق به، واقنع بما أوتيته يخف عليك الحساب، ولا تتشاغل عما فرض عليك بما قد ضمن لك، إنه ليس بفائتك ما قسم لك، ولست بلاحق ما زوى عنك، ولا تكن جاهلا فيهما نافدا واسع لملك لا زوال له في منزل لا انتقال عنه
يصبح