الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد الحمسعيدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٨

وروى ابن المسيب عن ابي ذر عن رسول الله انه قال: «من زهد في الدنيا أدخل الله الحكمة في قلبه فأنطق بها لسانه وعرفه داء الدنيا ودواءها فأخرجه منها سالما إلى دار السلام

وروى مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله الا تستطعم الله فيطعمك؟ قالت وبكيت لما رأيت به من جوع فقال: يا عائشة والذي نفسي بيده لو سألت ربي ان يجري معي جبال الأرض ذهبا لأجراها حيث شئت من الأرض ولكني اخترت جوع الدنيا على شبعها، وفقر الدنيا على غناها، وحزن الدنيا على فرحها، يا عائشة لا تبتغي الدنيا لمحمد ولا لآل محمد، يا عائشة إن الله لم يرض لأولي العزم من الرسل الا الصبر على مكروه الدنيا، والصبر عن محبوبها ثم لم يرض لي إلا ان يكلفني ما كلفهم قال: فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل) (1) والله مالي بدمن طاعته واني والله لأصبر كما صبروا بجهدي ولا قوة إلا بالله

وروي ان الله عز وجل أوحى الى موسى عليه السلام أنه ما يتصنع المتصنعون الي بشيء مثل الزهد في الدنيا باتباع ما أمرت، ولا يتقرب المتقربون إلي بشيء في الدنيا مثل الورع أما الزهد في الدنيا فأفتح لهم الجنة في الآخرة يتبوأ منها حيث يشاء

وبلغنا عن عائشة أم المؤمنين قالت لقد كنا ننتظر ثلاثة أهلة ما توقد في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نار وما كنا نرى الدخان إلا من مكان بعيد فقيل لعائشة ما کنتم تعيشون قالت: الاسودين؛ الماء والتمر

وبلغنا والله اعلم ان النبي وابا بكر وعمر كانوا يأكلون الشعير غير

منخول

1 - الآية 35 من سورة الأحقاف

78 -