الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٩القادسية فجعل يتصفحها وينظر إليها وهو يبكي فقال له عبدالرحمن بن عوف الفرح والسرور يا أمير المؤمنين
هذا
يوم
قال: اجل ولكن ما أوتي هذا بقوم الا وقع بينهم العداوة والبغضاء، فالواجب على الفقير ان يعرف منة الله تعالى، ويعلم أنه قد صرف عنه الدنيا لكرامته عليه واكرمه بما اكرم به الأنبياء صلوات الله عليهم والأولياء ويحمد الله تعالى، ولا يجزع في ذلك ولا يشكو امره الى احد ويصبر على نفسه من ضيق العيش، ويستعف ويعلم أن ما وعد به في الآخرة خير له مما صرف عنه في
الدنيا
وقد روي ان الله عز وجل قال في بعض الكتب السالفة المنزلة يا ابن آدم لو كانت الدنيا كلها لك لم يكن لك منها الا القوت فإذا اعطيتك منها قوتا وجعلت حسابها الى غيرك فأنا إليك (محسن)
وروي ان النبي صلى الله عليه وسلم كان متواضعا من غير ذل، جوادا من غير سرف رحيما بكل ذي قريب. ومسلم رقيق القلب لم يبشم قط من شبع، ولم يمد يده الى طمع، ولم يبث إلى أحد شكوى، ولم يمتلئ قط شبعا، وانه كان القوت والفاقة احب اليه من اليسر والغنى وان كان جائعا يلتوي من شدة الجوع ليله حتى يصبح فما يمنعه ذلك من صيام يومه. ولو شاء لسأل الله فيؤتى من كنوز الأرض وثمارها ورغد عيشها من مشارقها ومغاربها
وقال: «ان الله يحب الفقير المتعفف أبا العيال وقال ايضا: خير هذه الأمة فقراؤها وأسرعها نجعا الى الجنة ضعفاؤها
وروي
أن جبريل عليه السلام نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد ان الله يقرئك السلام ويقول: أتحب ان اجعل هذه الجبال ذهبا تكون معك حيثما كنت فأطرق رسول الله ثم قال: يا جبريل ان الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له ولها يجمع من لا عقل له فقال جبريل: يا محمد ثبتك الله