الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٥الغلام بزمامها ويسير مقدار فرسخ، ثم ينزل عمر ويركب الغلام، ويأخذ
عمر بزمامها مقدار فرسخ ثم ينزل الغلام ويركب عمر وكان دأبها كذلك
•
فلما قرب من الشام كانت نوبة الغلام في الركوب فركب الغلام الناقة
وأخذ عمر بزمامها فاستقبله الماء والطين في الطريق فكان عمر يأخذ نعله في يده و زمام الناقة في يده الأخرى وهو يخوض في الماء والطين إلى نصف ساقيه، فخرج إليه أبو عبيدة بن الجراح وكان يومئذ أميرا على الشام فقال له: يا أمير المؤمنين؛ إن كبراء أهل الشام وعظماءها يخرجون إليك ليلقوك وأنا أكره أن يلقوك وأنت على مثل هذه الحالة فقال له عمر: إنا قوم أعزنا الله بالاسلام فما نطلب العز من غيره ولا نبالي من مقالة الناس. فلما تلقاه عظماء الشام وكبراؤها قيل له: اركب هذا البرذون لكي يراك الناس. فقال لهم: إنكم ترون هاهنا والأمر من هاهنا وأشار بأصبعه إلى السماء
ويروى عن ربيع بن زياد الحارثي قال: كنت عاملا لأبي موسى الأشعري على البحرين فكتب إليه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ـ يأمره بالقدوم عليه هو وعماله وأن يستخلفوا من ثقاتهم حتى يرجعوا، فلما قدمت أتيت برقا فقلت يا برق بن سبيل تسترشد أي الهيئات أحب إلى أمير المؤمنين؟ فأوما إلي بالخشونة، فاتخذت خفين مطارفين، ولبست جبة صوف، ولثت رأسي بعمامة دكناء ثم دخلنا على عمر ـ رضي الله عنه ـ فصفنا بين يديه وصعد فينا وصوب فلم تأخذ عينه أحدا غيري فدعاني فقال: من أنت؟ فقلت: الربيع بن زياد الحارثي قال: وما تتولى من أعمالنا؟ قلت: البحرين. قال: فكم ترزق؟ قلت خمسة دراهم في كل يوم. قال: كثير فما تصنع به؟ فقلت: أتقوت منه شيئا وأعود بباقيه على أقارب لي فما فضل منهم فعلى فقراء المسلمين قال: فلا بأس، ارجع إلى موضعك، فرجعت إلى موضعي من الصف. ثم صعد فينا وصوب فلم تقع عينه إلا علي فقال: كم سنك؟ فقلت: ثلاث وأربعون سنة. قال: الآن استحكمت، ثم دعا
- 110 -