الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٦وقال بعض في ذلك:
تفضل فمن اوليته منك نعمة فمد لها كفا فأنت اميره ومن كنت محتاجا اليه فإنه اميرك في الدنيا وأنت اسيره ومن كنت عنه في غنى وهو مالك ازمة قطب الأرض انت نظيره
وعن الحسن أنه مكتوب في التوارة اربع كلمات: الغنى في القناعة، والسلامة في العزلة، والحرية في رفض الشهوات، والمحبة في ترك الرغبة.
وقيل: أوحى الله الى موسى عليه السلام: «يا موسى إني وضعت خمسة أشياء في خمسة مواضع. وضعت الحكمة في الجوع، وهم يطلبونها من الشبع فمتى يجدون، ووضعت الغنى في القناعة، وهم يطلبونه في المال فمتى يجدون، ووضعت العز في طاعتي، وهم يطلبونه في خدمة المخلوقين فمتى يجدون، ووضعت الكرم في التقوى وهم يطلبونه في ركوب الهوى فمتى يجدون، ووضعت الراحة في الجنة وهم يطلبونها في الدنيا فمتى يجدون وقال زيد بن ثابت: ثلاث من مناقب الأبرار: الاستعداد للموت،
والرضى بالكفاف، والتفويض إلى الله في حالات الدنيا
وقيل: من غلب علمه هواه فذلك العلم النافع، ومن جعل شهوته تحت قدميه فر الشيطان من ظله، ومن فرح قلبه بشيء من غرض الدنيا فقد
أخطأ الحكمة.
وسئل حكيم عن الغنى فقال: ثلاثة أشياء. قلب عالم يستعين به لدينه، وبدن صابر في طاعة ربه يتزود ليوم فقره، والقناعة بما رزق مع
الاياس من الناس.
وقال ابن مسعود: ما من يوم إلا وملك ينادي: يا ابن آدم قليل يكفيك
خير من كثير يطغيك
126 -