الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد الحمسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦

أسأل عن

كان الناس يقولون: يا رسول الله؛ ما لمن عمل كذا وكذا؟ فيسألونه عن فضائل الأعمال، وكنت أقول: يا رسول الله؛ ما يفسد كذا وكذا؟ فلما رآني آفات الأعمال خصني خصني بهذا العلم. فكان حذيفة ـ رضي الله عنه ـ خص بعلم المنافقين وأفرد بمعرفة علم النفاق وأسبابه ودقائق الفتن. فكان عمر وعثمان وأكابر الصحابة يسألونه عن الفتن العامة والخاصة، وكان يسأل يسأله

عن المنافقين فيخبر بأعداد من بقي، ولا يخبر بأسمائهم، وكان عمر

عن

نفسه؛ هل يعلم به شيئا من النفاق؟ فبرأه من ذلك

•

وكان عمر إذا دعي إلى جنازة نظر فإن حضر حذيفة صلى عليها، وإلا ترك. فكان يسمى صاحب السر

وقال الحسن: محدثان أحدثا في الاسلام: رجل ذو رأي سوء، زعم أن الجنة لمن رأى مثل رأيه، ومترف يعبد الدنيا، لها يغضب ولها يرضى، وإياها يطلب، فارفضوهما إلى النار.

وقد روي عن ابن مسعود موقوفا ومسندا أنه قال: انهما اثنان: الكلام والهدى. فأحسن الكلام، كلام الله - تعالى -، وأحسن الهدى، هدى محمد، ألا وإياكم ومحدثات الأمور، فإن شر الأمور محدثاتها وإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، ألا لا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم، الا كل ما هو آت قريب الا إن البعيد ما ليس بآت.

وفي خطبة النبي صلى الله عليه وسلم: طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وأنفق من مال اكتسبه من غير معصية وخالط أهل الفقه والحكمة وجانب أهل الذل والمعصية، طوبى لمن ذل في نفسه وحسنت خليقته وصلحت سريرته وعزل عن الناس شره، طوبى لمن عمل بعلمه وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله ووسعته السنة ولم يعدها إلى بدعة

وكان ابن مسعود يقول: حسن الهدى في آخر الزمان خير من كثير