الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥اجن
العلم يوما سالما، نكر فاستكثر مما قل منه خير مما كثر حتى اذا ارتوى من، واكتنز من غير طائل، وجلس للناس مفتيا لتلخيص ما التبس على غيره، وإن نزلت به احدى المبهمات هيأ حشو الرأي من رأيه فهو من قطع الشبهات في مثل غزل العنكبوت لا يدري أخطأ أم أصاب ركاب جهالات خباط عشوات لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم، ولا يعض على العلم بضرس قاطع فيغنم، ويذرو الرواية ذرو الريح الهشيم تبكي منه الدم، ويستحل بقضائه الفرج الحرام ولأملي والله بإصدار ما ورد عليه، ولا هو أهل لما فرط به أولئك الذين حلت عليهم المثلات وحقت عليهم النياح والبكاء أيام حياة
الدنيا
وقال علي أيضا: إذا سمعتم العلم فاكظموا عليه ولا تخلطوه بهزل
فتمجه القلوب
وقال بعض السلف: من ضحك ضحكة مج من العلم مجة
وقيل: إذا جمع المعلم ثلاثا تمت النعمة به على المتعلم: الصبر، والتواضع، وحسن الخلق. وإذا جمع المتعلم ثلاثا تمت النعمة به على المعلم: العقل، والأدب، وحسن الفهم
وكتب سلمان الفارسي إلى أبي الدرداء وكان قد آخى بينهما رسول الله: يا أخي؛ بلغني أنك أقعدت طبيبا تداوي المرضى، فإن كنت طبيبا فتكلم فإن كلامك شفاء، وإن كنت متطببا فالله الله لا تقتل مسلما. فكان
أبو الدرداء يتوقف بعد ذلك إذا سئل
وقيل لحذيفة: نراك تتكلم بكلام لا يسمع من غيرك من الصحابة، فمن أين أخذته؟ فقال: خصني به رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان الناس يسألونه عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه، وعلمت أن الخير لا يسبقني
وقال مرة: فعلمت أن من لا يعرف الشر لا يعرف الخير، وفي لفظ آخر
؛
- 45 -