الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد الحمسعيدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٩

دعا الآخر فامتلأت العين فأخبراه أنهما ملكان وان اعجابه بقيام ليله من أجله رُدَّ دعاؤه فلم يُسْتَجَبْ

فاحذروا - رحمنا الله وإياكم - الاعجاب فإنه من الكبر وتواضعوا فإنه إذا تكبر العبد قصمه الله ورد عمله وليس مع الكبر عمل ولا يقبل مع الكبر عمل، وكلما خضع العبد الله وتواضع وذل كان أزكى لعمله وأشرف له وأقرب

من

الله - عز وجل -.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما وضع عبد نفسه إلا رفعه الله وما رفع نفسه

إلا وضعه الله

وقيل: إن الذي يختال في ثوبه لا تقبل صلاته

وقيل: إن قارون اختال فخسف به الأرض

وقيل: ما رفع الناس أبصارهم إلى شيء إلا وضعه الله

وقيل: إذا أقبل الرجل على الرجل بالثناء فقد أقبل عليه بالشقاء الأكبر

وإن تعجيل العقوبات حب القلوب للمدح

•

وقيل: إن العجب يحرق الأعمال ويأكل الحسنات كما تأكل النار

الحطب. وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بنفسه

وأصل الهلاك في اثنين: القنوط والعجب، وأن المعجب بنفسه مخذول

محجوب عن التوفيق ممنوع عن التأييد

وذكر في الخبر عن النبي أنه قال: ثلاث مهلكات؛ شح مطاع،

وهوى متبع، واعجاب المرء بنفسه.

وعن عيسى - عليه السلام - أنه قال: كم من سراج قد أطفأته الريح، وكم من عابد قد أفسده العجب، وحقيقة العجب استعظام العمل فمن أراد

- 199 -