الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٠الله
أن يزيل العجب عن نفسه فعليه بأربعة أشياء: أولها أن يرى التوفيق من - تعالى - فيشتغل بالشكر ولا يعجب بنفسه وينظر في نعم الله ـ تعالى ـ التي أنعم بها عليه ويستشعر المخافة من الله - تعالى - في رد عمله فيشتغل بذلك عن العجب فإنه لا يعرف ما يخرج له يوم القيامة في كتابه أشقي في نار حامية أم سعيد في جنة عالية. فإذا فعل ذلك فقد كسر العجب عن نفسه
وان أقل طاعة إذا سلمت من العجب والرياء يكون لها عند الله - تعالى - من المنزلة والقيمة ما لا نهاية له، وإن أعظم طاعة إذا أصابتها هاتان الأفتان العجب والرياء فلا قيمة لها ولا يثاب عليها عاملها
واعلم أن أعظم آفة تدخل على العبادة من قبل العجب لأنه ربما يجتهد في عبادة ربه وطاعته سنين عدة وهو غافل عن عيوب نفسه وعن كل آفة تدخل عليه في عبادته وربما لا يكون شيء من أعماله مقبولا وربما يتعب أعواما فيفسد عليه عمله من أجل ساعة واحدة فهذا من أعظم الخسران وأعظم الخطر وأعظم البلاء
نعوذ بالله من شرور أنفسنا ونسأله العصمة والتوفيق بفضله وكرمه وأن
يميتنا مسلمين إنه هو أرحم الراحمين