الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٣لوسواس الشيطان وذلك أمكن لعدوه من قلبه
وعنه قال: «من عمل عملا صالحا فأظهره كي يقتدي به الناس كان كالداعي إلى الله - تعالى - ما لم يحب مع ذلك الحظوة والمنزلة عندهم والقيمة في قلوبهم والمعرفة لفضله، فإن أحب شيئا من
كان ذلك كله رياء
ذلك من
هذه المعاني
الآثار
وعن ابن عباس قال: إن من عمل العلانية ما يضاعف على عمل السر سبعين ضعفا. قيل: وكيف ذلك؟ قال: إذا عمل العمل ليتأسى به غيره فإن قوي قلبه عند إظهار عمله أن يدفع ما يسوس إليه العدد من حمد الناس إياه، كان من الرياء سالما
واعلم أن العبد لا يقوى على اظهار عمل بره حتى يكون مادحه وذامه في أعمال بره يجريان في قلبه مجرى واحدا، وينزلان بمنزلة واحدة فإذا أردت السلامة من أعمال البر دون التماس لثناء، ولا محمدة، ولا مكرمة، ولا ذكر ولا حظوة، ولا محبة، ولا رفعة، ولا رياسة، فإذا ذكرت شيئا من ذلك فلا يسرنك ولا يكونن في ضميرك فإن نفيته فقد سلمت منه وإن قلته فقد أشركت في عملك. والرياء خفي وهو داخل على العبد في كل شيء حتى في لحظه إذا الحظ وتماوت في المنطق، وفي المشي يترفق في مشيه ولا يحرك يدا ليقال ما أحسن مشيته وهديه
وفي اللباس يترك لباسا تشتهيه نفسه وتحتاج إليه وهو يقدر عليه كراهية ليس هذا من لباس الصالحين، ولا من زيهم حتى في تنحنحه يحب أن يعلم
بمكانه