الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٤ولا يسلم من الرياء إلا من سلمه الله.
وإياك أن تترك من العمل الذي نويت أن تعمله شيئا لأجل الناس، ولا تزد فيه لأجل الناس، وعد نفسك كراعي غنم أو إبل يفعل أمامه ما يريد
لا يبالي بهم.
واقصد في أعمالك كلها وجه الله، واحمل نفسك في جميع أمورك على أوسط الأمور وهو الصراط المستقيم وفيه النجاة ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير الأمور أوسطها»
فاحمل نفسك عليها في مأكلك ومشربك وملبسك ومشيك وكلامك ومناظرتك وقعودك بين إخوانك، ولا تلبس الاطمار لتمتاز بها عن الغافلين من الفجار ليشار إليك بالأصابع وترى السكينة في مشيتك وأنت تقصد ما يسوؤك فتكون ملكا في ظاهرك، شيطانا في باطنك، صديقا في علانيتك، لصا في سريرتك، شاة في ظاهرك، ذئبا في باطنك، فتسلك في الظاهر خير المسالك، وفي الباطن يصطلى بنارك فاجعل جميع من يراك كأنهم موتى فإنهم كذلك لا يضرونك، ولا ينفعونك ولا تفرق بين وجودهم وعدمهم وعلمهم بها وغفلتهم عنها، واقنع في ذلك بعلم الله - تعالى - وحده واطلب الأجر منه فإنه لا يقبل إلا الاخلاص وقدر أيضا أن ذمهم لن يضرك إذا كنت محمودا عند الله - تعالى -، ولا تتعرض لمقت الله وذمه خوفا من ذم
الخلق، وقدر أن الناس لو علموا ما في باطنك من قصد الرياء لمقتوك ويأبى الله إلا أن يكشف سرك حتى يعلم نفاقك فيمقتك الناس بعد أن يمقتك الله ـ عز وجل -، فلا تطلب رضاء الناس بسخط الله - تعالى - فيسخط الله عليك ويسخط عليك الناس بسخط الله - تعالى -.
قال معاذ: قلت يا رسول الله؛ أنت رسول الله وأنا معاذ. قال: «اقتد بي وإن كان في عملك نقص، يا معاذ؛ حافظ على لسانك من الوقيعة في
- Y+ {-