الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٨يتحملون الأذى ولا يؤذون، ويحملون كل الناس، ولا يحملون كَلَّهم على أحد، ويعينون على أسباب البر، ويغيثون الملهوف، ويرشدون الضال، ويعلمون الجاهل، وينبهون الغافل، لا يتخذون حجابا
،
ولا حجابة، وكل من طلبهم وجدهم، وكل من أرادهم وصل إليهم لا يستترون عن أحد، ولا يمنعون سائلا، ولا يمنعون سائلا، يُقْرُون الضيف ويؤنسون المستوحشين، ويؤمنون الخائف، ويشبعون الجائع، ويسقون العطشان، ويكسون العاري، ويعينون الخادم ويعينون الخادم، ولا يتركون فضيلة، ولا يفعلون رذيلة، ومن أحوالهم؛ النظر في عيوبهم والاشتغال بنفوسهم والتغافل عن عيوب الناس، ولا يعتقدون في أحد إلا خيرا، يعودون ألسنتهم بالخير. ويغضون البصر عن فضول النظر، والاسراع في المشي، والصمت إلا عن الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
ومن أحوالهم نشر محاسن الناس، وستر عيوبهم، إلا المبتدعة، فيجب على كل أحد التعرف بحالهم ليأخذ الناس حذرهم منهم
ومن أحوالهم؛ أنهم لا يحسدون، ولا يحرصون، ولا يغتابون، ولا يرتابون، ولا يبطرون، ولا يفخرون. كلامهم حكمة، ونظرهم عبرة، وصمتهم فكرة، ليست لهم راحة ولا فترة عن ذكر الله، كلامهم سداد وعيشهم سداد، لا يخوضون إلا في حرمة المرمة في المعاش المطلبة والمصلحة عيشهم ولا يتمتعون إلا لتزود معادهم، لا ينامون إلا عدة لعبادته، ولا يأكلون إلا بلاغا إلى آجالهم، ولا يكتسبون إلا تعففا ولا ينفقون إلا تعطفا، ولهم في كل حركة نية وفي كل طاعة همة وفي كل صالحة مهمة، عشقوا الجنة وهاموا بها، فلا يهمهم إلا ما يقربهم إليها أو يقربها إليهم يَهْدُون (1) بذكرها، ويهيمون بحبها أطالوا فيها فكرهم، وصدقوا فيها همتهم
1 - بهدون بذكره: هذ الشيء هذا، وهَذَذا: قطعه سريعا، و - القرآن: أسرع في قراءته (وهو غير محمود)، و - الحديث: سرده. هذى فلان: هذيا وهذيانا: تكلم بغير معقول أو غيره فهو هاذي وهذاء، ويقال: هذى فلان بالشيء إذا ذكره في هذيانه
- OA-