الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١١٦

التشريع القرآني والاستنباط العقلي: أنزل الله القرآن منجماً؛ ليثبت فؤاد المنزل عليه - صلى الله عليه وسلم – وقلوب أصحابه - رضوان الله عليهم أجمعين - وليمكن عقول المتلقين من فهمه؛ وليستقبلوا آياته العقدية، والحكمية والخلقية بالتدبر والتفكير، واقترنت بعض آياته بأسباب نزوله؛ لتبرز المعاني، وتظهر الأحكام للإفهام التي اعتقدت بما نزل من وحي. مصلح لمناهج تفكير العقول، ومسالك سلوك المجتمعات، فكان مقوما للتفكير، ومرشداً إلى الخير: هو إِنَّ هَذَا الْقُرْء آنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقومُ الآية [الإسراء: 9] كتَب أَنزَلَتَهُ إِلَيْكَ مُبَرَكَ لِيَدَّبَّرُوا ايَتِهِ، وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الألب) [ص: 29] فالعقل

معجز

9]

يستجيب لوحي القرآن بالإيمان لما يراه من إعجاز مبين في البيان والتشريع والعلم والبرهان والقرآن يفسح المجال للعقل في الإدراك الرشيد لمعانيه الصريحه، والكامنة، ومقاصده الناطقة والمستنبطة.

ومن دلائل النشاط العقلي في فهم القرآن ما يلي:

أ- المقابلة بين الآيات

يردد المفسرون عبارة " القرآن يفسر بعضه بعضاً، كلما وجدوا أنفسهم أمام آية قرآنية تزداد دلالتها وضوحاً بتفسيرها في ضوء آية أخرى، وإن لهم أن ينهجوا في تأويل القرآن هذا المنهج؛ لأن دلالة الآية في القرآن تمتاز الدقة والإحاطة، والشمول، فلا يوجد عام أو مطلق أو مجمل، ينبغي أن يخصص، أو يقيد أو يفصل إلا تم ليفي موضع قرآني آخر أو حديث نبوي ما ينبغي له من تخصيص أو تقيد أو تفصيل، وتلك عملية عقلية يتفهم فيها العقل العام من الخاص، والمطلق من المقيد، المجمل من المفصل، والمشكل من المبين، واللفظ المصروف عن معناه الحقيقي إلى المجازي، والمحذوف المقدر من فهم النص عقلاً، أو مما تقتضيه صحة معناه شرعاً - على ما هو مبسوط في علم الأصول - فينتهي بذلك إلى وضع الأحكام في

مواضعها

•

والقرآن احتوى آيات كثيرة لها علاقة البيان بآيات أخرى فقوله تعالى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228] ظاهرة شموله لجميع المطلقات، فكلمة

راجع الزركشي: البرهان في علوم القرآن:2/ 176،175

116