الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١١٧المطلقات من صيغ العموم تشمل الزوجات المدخول بهن وغير المدخول بهن،
والحامل والحائل، والصغيرة والكبيرة وحكم النص وجوب العدة على هذه المطلقات، وإذا تدبرنا الآيات الواردة في هذا الموضوع ندرك أن عموم هذه الآية قد خصص في آيات أخري بخروج غير المدخول بهن المنصوص على أنه لا عدة عليهن في الأصل؛ لقوله تعالى (يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) [الأحزاب: 4] فقد نفت هذه الآية وجوب العدة على من طلقت قبل الدخول بها فهذا تخصيص عند الجمهور، خلافاً للحنفية؛ لأن الدليل الصارف عن العموم جاء مستقلاً منفصلاً (1)، وكذلك الأمر في الحوامل فقد نصت آية أخرى على أن عدتهن وضع الحمل، وذلك في قولة: {وَأُولَتُ الْأَعْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) [الطلاق: 4] كما بينت آيات أخر حكم اللواتي لا يحضن؛ لكبر أو صغر بأن عدتهن ثلاثة أشهر، وذلك في قوله تعالى:
وَالَّتِي بَينَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِسَا بِكُم إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَالَّتِي لَمْ يَحِضْنَ) الطلاق: 4]، وكذلك عدة الوفاة حيث ورد الأمر فيها بصيغة العموم، وذلك في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) [البقرة: 234:] فظاهر هذه الآية الكريمة أن كل متوفى عنها تعتد بأربعة أشهر وعشر، ولكنه بين في موضع آخر أن محل ذلك ما لم تكن حاملاً، فإن كانت حاملاً كانت عدتها وضع حملها، وذلك في قوله تعالى (وَأُولَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطلاق: 4] ويزيده إيضاحاً ما ثبت في الصحيحين (1) من إذن النبي – صلى الله عليه وسلم - لسبيعة الأسلمية في الزواج؛ بوضع حملها بعد وفاة زوجها بأيام خلافاً لمن قال تعتد بأقصى الأجلين
(1) انظر القرطبي: الجامع لأحكام القرآن: 14/ 202
(2)
- وانظر بدران، أبو العينين: أصول الفقه الإسلامي) الإسكندرية، مؤسسة شباب الجامعة) ص 376.
(2) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الطلاق – صحيح البخاري بحاشية السندى: 3/ 281
ومسلم في صحيحه كتاب الطلاق - باب اقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل: 4/ 201.
117