الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

المستشرقون والتشريع القرآني

إن المستشرقين قوم من الغرب تخصصوا في دراسة الشرق وحضاراته، وكان

اهتمامهم منصباً على الفكر الإسلامي وحضارته واللغة العربية وآدابها. وكانت أكثر أبحاث المستشرقين تصب في مجرى العداوة للإسلام والعروبة. - ونظراً لما نال الفكر الإسلامي من تشويه بسبب الاستشراق" فإن مصطلح الاستشراق صار يمثل ظاهرة غير مرغوب فيها عند كل من له غيرة على دينه وأمته مما دفع الغربيين إلى استخدام مصطلح آخر يتفق مع مضمون الاستشراق وهو مصطلح [خبير الشرق الأوسط] الذي يعنى “مستشرق؛ ومصطلح [الدراسات الشرق أوسطية] الذي يحقق دلالة الاستشراق".

""

وهكذا أصبح استخدام المصطلح الجديد شائعاً منذ النصف الثاني من القرن العشرين، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية التي تنتشر فيها العديد من مراكز إعداد هؤلاء الخبراء (1).

ولما انعقد المؤتمر الدولي التاسع والعشرون للمستشرقين بباريس سنة 1973 م تم الاتفاق على أن يطلق عليه “المؤتمر الدولي للعلوم الإنسانية لآسيا وأفريقيا الشمالية " بدلاً من التسمية الاستشراقية. (2)

هذا وتشير المصادر إلى أن أول استعمال لكلمة مستشرق كان سنة 1630 م حين أطلق على أحد أعضاء الكنيسة الشرقية، ثم في سنة 1690 م وصف صمويل كلارك (3) بأنه استشراقي نابه حين عرف بعض اللغات الشرقية، ثم دخلت هذه الكلمة إلى المعجم الإنجليزي سنة 1779 م، ثم إلى معجم الأكاديمية الفرنسية سنة 1838 م).

وبعض من أولئك المستشرقين ممن لديهم الرغبة الصادقة، أو النية الحسنة اتجهوا ببحوثهم إلى تحقيق أهداف علمية وخالصة ومع ذلك فإنهم لم يسلموا من الأخطاء والاستنتاجات البعيدة عن الحق إما لقلة إلمامهم باللغة العربية وإما لجهلهم بالأجواء الإسلامية التاريخية على حقيقتها. (1) انظر: سعيد، إدوارد: تغطية الإسلام، ترجمة: سمير خوري (بيروت، مؤسسة الأبحاث العربية) ص 49 وما بعدها. (2) أربري: المستشرقون البريطانيون، ترجمة: محمد النويهي (لندن 1946) ص 8.

(3) كلارك، صمويل (1625 - 1669 مستشرق إنجليزي، تخرج من كلية ميرثون في جامعة إكسفورد، وعين أول مشرف على مطبعتها (1649) (انظر العقيقي: المستشرقون (القاهرة، دار المعارف، ط 4، د: 2/ 44) (4) انظر الحاج، ساسي: الظاهرة الاستشراقية مركز دراسات العالم الإسلامي، ط 1 - (1991 م) 2/ 296، 297 وما

يليها.

148