الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٥٦فشاخت في زعمه هذا لم يحدد هذه الأحاديث ولم يشر إلى واحد منها، فلا قيمة لزعمه إذ أن القرآن لا يكاد يفصل بين الصلاة والزكاة وإن كانت بعض أحكام الزكاة بينتها آيات مدنية.
فأين هذا الغموض والقرآن بين مصارفها على وجه التفصيل في قوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمُ حَكِيمُ) [التوبة: 60] وفي قوله سبحانه: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ [التوبة: 103] بين أن الزكاة تجب على بعض المال، وأتى بصيغة الجمع ليبين أن الزكاة مشتملة على أجناس المال (1) كما بينت السنة الأنواع التي تجب فيها الزكاة وكذلك أوقاتها ونصاب كل منها، وعلى من تجب إلى غير ذلك مما يبين مجملها أفضل
جميع
بيان (2).
ومن الشبهات التي أثيرت حول مصدر القرآن شبهة “تأثر تشريعاته بالقانون
66
الروماني وخلاصة هذه الشبهة: أن القانون الروماني تسرب إلى التشريع القرآني عن طريق الديانة اليهودية التي أثرت بدورها في تكوينه، كما دخل إليه عن طريق المدارس القانونية الرومانية الموجودة في الشرق كمدرسة بيروت والإسكندرية، وكذلك عن طريق فئة مثقفة ثقافة إغريقية عالية تتخللها بعض المبادئ القانونية الرومانية، كما أن هناك العديد من التشابه (3)، بل والتطابق بين بعض مصطلحات وأحكام التشريع والقانون الروماني.
وقد اختلف المستشرقون حول هذا التأثر، فمنهم من اعتقد جازماً أنه حقيقة علمية لا مناص لنا من التسليم بها، وبذلوا غاية جهدهم للبرهنة على صحتها ومن هذا الفريق جولد زيهير
(1) انظر الطبرسي: مجمع البيان (بيروت، دار مكتبة الحياة) 3/ 133. (2) انظر ابن القيم: زاد المعاد: 1/ 147.
(3) إن القول بالتشابه بين التشريع الإسلامي والقانون الروماني لا يعني بالضرورة التأثرة، وعلى الرغم من هذا التشابه الظاهري في بعض النظم والقواعد فإن هناك اختلافات كثيرة وأساسية بينهما، إذ تقوم الشريعة الإسلامية على أساس الوحي الإلهي بينما يعتمد القانون الروماني على العقل البشري، لذلك فإن الصلة بينهما منقطعة كما يقول العالم الفرنسي زيس" (انظر زقزوق - الاستشراق والخلفية الفكرية: ص 131).
????