الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٥٥وأما تغيير القبلة نحو الكعبة عند المسلمين، فهو تغيير له ما يبرره في القرآن
قال تعالى: (سَيَقُولُ السُّفَهَاهُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَنَهُمْ عَن قِبْلَهُمُ الَّى كَانُوا عَلَيْهَا قُل لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِى مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) [البقرة: 142] فالله سبحانه وتعالى أنزل هذه الآية قبل الآيات التي نسخت استقبال بيت المقدس والأمر بالتوجه في الصلاة إلى جهة الكعبة؛ لئلا يكون القرآن الذي فيه الأمر باستقبال الكعبة نازلاً بعد مقالة المشركين فيقولوا غير محمد قبلته من أجل اعتراضنا عليه فكان نزولها قبل آية النسخ وهي قوله: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ) الآيات [البقرة: 144]، لأن مقالة المشركين أو توقعها حاصل قبل نسخ استقبال بيت المقدس، وناشيء عن التنويه بملة إبراهيم والكعبة (1)، وهذا يبين لنا أن تحويل القبلة كان قبل ظهور عداوتهم بسنتين فالتحويل كان في رجب سنة اثنتين من الهجرة قبل بدر بشهرين وقيل يوم الثلاثاء نصف شعبان منها على رأس ثمانية عشر شهراً من مقدم رسول الله - - سنة 623 م، وعداوة اليهود بدأت في السنة الرابعة من الهجرة 625 م
(")
وفي كون الزكاة: "كانت استجابة لاختلاف أحوال البيئة الداخلية للنبي – - يقول “شاخت‘ (2) فيما كتبه عن “الزكاة وفي الحديث أحوال تؤدى فيها الزكاة، لا تتفق مع نظام الزكاة الذي جاء بعد ذلك، ومهما يكن من شيء فإن طبيعة الزكاة في أيام النبي - - كانت لاتزال غامضة، ولم تكن ضريبة من الضرائب التي يقتضيها الدين (4).
(1) ابن عاشور: التحرير والتنوير: 2/ 6.
(2) انظر ابن هشام ك السيرة النبوية: 2/ 248، وابن القيم: زاد المعاد في هدى خير العباد (بيروت، مؤسسة الرسالة) 2/ 83 - والذهبي: تاريخ الإسلام (المغازي) ص 145. (3) شاخت، جوزيف (1902) - 1969) مستشرق ألماني تخرج من جامعتي برسلاو، وليبريج وعين أستاذاً في ايبورج ثم جامعة كونسيرج، وفي الجامعة المصرية، ومحاضراً للدراسات الإسلامية في جامعة إكسفورد وغيرها من المناصب والمهام (انظر العقيقي: المستشرقون: 2/ 469).
(4) دائرة المعارف الإسلامية: الترجمة العربية مادة الزكاة: 10/ 358.