الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

66

والآنسة نللينو‘“ (1) فقد أورد “بوسكيه العديد من الشواهد التي حاول من خلالها إثبات العلاقة بين تشريعات القرآن، والشرائع اليهودية، ولكنه بعد أن استعرضها أكد بأنها ليست دليلاً قوياً على ذاك التأثر، بل إنه قدم العديد من الأدلة التي تبرهن على وجود اختلافات جوهرية وعميقة بين الشريعتين، تحدد في تكوين الأنظمة الفقهية لكليهما، وفي الأنظمة ذاتها وفي كيفية عرضها. ففي الأنظمة الفقهية ذاتها لا يمكن الاعتماد على بعض تلك المتشابهات المادية بينهما، فهي لا تكفى لإثبات علاقة التأثر والتأثير بينهما، فالمتشابهات بين النظامين ضعيفة جدا، ومن السهولة بمكان إثبات نقيضها تماما (2)، وفي أصالة التكوين هناك

فرق بين فلا يوجد في الشرائع اليهودية ما يقابل علم الأصول الإسلامي. كما أنه لاشيء في اليهودية يشابه مهمة الحديث في تكوين الفقه الإسلامي. ثم إن التشريع الإسلامي يعترف بأربعة مصادر رئيسية (3)، بينما لا تعترف الشريعة اليهودية إلا بمصدرين فقط (4) هما الكتب المقدسة، ونشاط العلماء التلمود (2) - ولكن هذين المصدرين لم يتكونا على هيئة نظرية كما هو الحال بالنسبة إلى نظام التشريع الإسلامي، فهو يسمو على الشرائع اليهودية بسرعة التكون.

اليهود.

-

فعلم أصول الفقه تكون بسرعة مذهلة خلال قرن ونصف، أو قرنين على الأكثر بعد وفاة الرسول - - بينما تكون التلمود بعد أربعة قرون من تخريب المعبد بل إن أصوله المكتوبة قد تكونت بعد قرون من ذلك التاريخ (1)

(1)

(1) نللينو، باريا (1908) - (1974) كريمة كارلو اكللينو مستشرقة إيطالية. وقد تخرجت عليه ورافقته في أسفاره، واستأنفت نشاطه من بعده فخلفته في مجلة الشرق الحديث. واحتلت منزلة مرموقة بين المستشرقين، فاختيرت عضواً مراسلاً للمجمع اللغوي في مصر (1956) (انظر العقيقي: المستشرقون: 1/ 454).

(2) انظر الحاج: الظاهرة الاستشراقية: 4/ 502،501.

(3) وهي (الكتاب والسنة والإجماع، والقياس) (انظر الأنصاري: فواتح الرحموت، بهامش المستصفى: للغزالي - بيروت دار الفكر - 02/ 21

(4) انظر شلبي: مقارنة لأديان - قسم اليهودية (القاهرة، مكتبة النهضة المصرية، ط 8، 1988) 1/ 230، 265. (5) وهو عبارة عن تعاليم ديانة اليهود، وآدابهم، وهو يتكون من المشنا والجمارا وهما عبارة عن تعاليم شفوية وروايات متناقلة وحواشي وشروح مسهبة من قبل الحاخامات وعلماء اليهود ويعتبر أكثر اليهود التلمود كتاباً منزلاً ويضعونه في منزلة التوراة. انظر شلبي: مقارنة الأديان - قسم اليهودية: 1/ 265 - 266).

158