الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

أحد

ويتحسر على النتيجة التي حاول قدر استطاعته البرهنة على ضدها، ولكن الشواهد المادية والحوادث التاريخية قد خذلته فقال: “إنني متحير جداً، وأتساءل أحياناً: هل من المناسب الإقرار بأن الفقه الإسلامي نظام إسلامي خالص؟ .. ولم ينشأ خارج القرآن والأنظمة العربية القديمة. فهو يبدو كنتاج جوهري إسلامي خالص وإن نشأته تعبر عن ظاهرة غير معتادة (2) ويري “بنيامين دي فرايز أن مفهوم المنهاج - العرف اليهودي، وهو مصادر قانونهم قريب من مفهوم الإجماع الإسلامي. وقد حاول اليهود في موسوعتهم البرهنة على أن الإجماع الإسلامي مأخوذ من المنهاج اليهودي، وعده بعض الكتاب المسيحيين الإجماع المعروف في القانون الروماني، ويتضح لنا فساد هذا الرأي نظراً لاختلافهما في السند وفي الأداة وفي الشروط المطلوبة لإقرارهما خاصة أن المنهاج اليهودي لا يعرف “إجماع العلماء

المجتهدين الذي هو أساس الإجماع الفعلي العملي في الشريعة الإسلامية. فالإجماع الإسلامي: يستند إلى الآيات القرآنية، وأحاديث الرسول، والعقل بينما لا يعتمد المنهاج اليهودي على التوراة، فهو مصدر تاريخي للشرع وما قيل من تأسيسه على سفر الخروج ليس صحيحاً؛ لأن هذا السفر ليس جزءاً من

التوراة المنزلة على موسى

""

وإذا كان هناك مستند ترتكز عليه هذه الأعراف اليهودية، فهو الضمير الجماعي للأمة اليهودية، ولا علاقة لها بالمصادر المقدسة الأخرى (3).

وقد نفت “نللينو“ شبهة تأثر التشريع الإسلامي بكتب الكنيسة المسيحية الشرقية - التي قام رهبانها بترجمة بعض الكتب القانونية الرومانية، ورأت أن الرأي الأقرب إلى الصواب هو أنه عندما دخل العرب الشام لم تستمر المؤسسات القضائية في أعمالها وربما فوضت واجباتها إلى أهل الكنيسة في أكثر النواحي، ثم إن فرضيات من ذهبوا إلى التأثر لا تتفق مع الحقائق العلمية؛ لأن هذا التأثر

(1) نقلا عن الظاهرة الاستشراقية بتصرف: 0502/ 4

(2) عن م، ن بتصرف: 4/ 502.

(3) انظر الظاهرة الاستشراقية: 507/ 4.

159